تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 - فرع في أوائل مخصوصة — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٧٤ من ١٬٠٩٨.

2 - فرع في أوائل مخصوصة

ج ١ · ص ٨٩

قام على ذلك قال الزمخشري في سورة الهمزة يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون ذلك جاريا مجرى التعريض

354 قلت ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعا ذائعا بينهم قال ابن جرير حدثني محمد بن أبي معشر أخبرنا أبي أبو معشر نجيح سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد إن في بعض كتب الله إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت فقال محمد بن كعب إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد

355 فإن قلت فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم لا تحسبن الذين يفرحون الآية بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب

قلت أجيب عن ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في قوله تعالى ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بالشرك من قوله إن الشرك لظلم عظيم مع فهم الصحابة العموم في كل ظلم وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا أبو تميلة بن عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال سألت ابن عباس عن قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما أخاص أم عام قال بل عام

356 وقال ابن تيمية قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إن كان المذكور شخصا كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله وإن قوله وأن احكم

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى