تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

54 - عن — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٧٩٨ من ١٬٠٩٨.

54 - عن

ج ٣ · ص ٢٣٧

فيه كلفة ولهذا أورده في شراب الدنيا فقال وأسقيناكم ماء فراتا لأسقيناهم ماء غدقا لأن السقيا في الدنيا لا تخلو من الكلفة أبدا

5031 شرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي

مثال الاستدراك قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا فإنه لو اقتصر على قوله ( لم تؤمنوا ) لكان منفرا لهم لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن الإيمان موافقة القلب اللسان وإن انفرد اللسان بذلك يسمى إسلاما ولا يسمى إيمانا

وزاد ذلك إيضاحا بقوله ولما يدخل الإيمان في قلوبكم فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن

5032 ومثال الاستثناء فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة يمهد عذر نوح في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم إذ لو قيل ( فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما ) لم يكن فيه من التهويل ما في الأول لأن لفظ ( الألف ) في الأول أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام وإذا جاء الاستثناء لم يبق له بعدما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف

5033 ذكره ابن فارس وهو أن يكون كل كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة كقوله تعالى وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى

5034 ومنه ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين مأخوذ من قوله أولئك في العذاب محضرون

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى