تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(من بعثنا من مرقدنا) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٣٦٥ من ١٬٥٤٦.

(من بعثنا من مرقدنا)

ج ٣ · ص ٣٤١

والتهاون والاستكبار، قال تعالى: (وكنتم منهم تضحكون) .

(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) .

(وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور) .

وقد أخبر الله عن نوح أنه قال: (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) .

وهذه كلها موجودة فينا، وما خفي عن الخلق أكثر، اللهم لا تؤاخذنا

بذنوبنا.

(وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) :

هذا الضمير لكفار قريش، لأنهم كانوا يفخرون بالأموال والأولاد على الضعفاء من المؤمنين، ويسخرون منهم لقلة ما أعطوا من الدنيا، فأخبرهم الله أن ما أعطوا منها إنما هو متاع قليل وزينة وتفاخر يشغل بها كالصي تعطيه أمه خشاشة تشغله عنها، ولو علم الله فيهم خيرا لتنبهوا لمآلها، لكن الله طمس بصائرهم، وأكبوا عليها، وليس العجب منهم، وإنما العجب منكم، حض الله رسوله على الفرار منها، والإعراض عنها، فلم تزيدوا إلا طغيانا وكفرا، ولو لم يقع الحض على الفرار منها لكان الواجب عدم الالتفات إليها لما نرى من سرعة تقلبها، يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة: " طلبت من خلقي الطاعة لي، والزهادة في أعدائي، فلم يفعلوا، ثم طلبت منهم إعانة الزهاد من أهل طاعتي فلم يفعلوا، فقلت لهم: ارضوا عنهم فلم يفعلوا، فقلت لهم: لا تمنعوهم منها إذا، فمنعوهم.

فقلت لهم: لا تدعوهم إلى ما لا يرضيني، ولا تعادوهم عليها، إن لم يتابعوكم، ففعلوا وصاروا عندهم أنتن من جيفة حمار، فكيف أقدس أمة هذه أفعالهم! "

اللهم اعف عنا بفضلك.

فإن قلت: ما وجه زيادة الزينة في هذه الآية على آية الشورى؟

والجواب لتقدم ذكرها في قوله تعالى: (فخرج على قومه في زينته) ، فالتحمت الآية بتلك القصة، ولم يرد في سورة الشورى من

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م