(ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
ج ٣ · ص ٣٧٦
(ينعه) .
أي ينضج ويطيب، والمعنى انظروا إلى ثمره أول ما يخرج ضعيفا لا منفعة فيه، ثم ينقل من حال إلى حال حتى يينع.
(يقترفون) : يكتسبون.
أصله يتصعد، ومعناه أن من يريد الله ضلاله كأنما يحاول الصعود في السماء، وذلك غير ممكن، فكذلك يصعب عليه الإيمان.
وقرئ بالتخفيف.
وأما: (إليه يصعد الكلم الطيب) - فمعناه لا إله إلا الله، واللفظ يعم كل ذكر ودعاء وتعليم علم، فإن الله يقبله ويثيب عليه بفضله وكرمه، وهذا معنى قوله: (والعمل الصالح يرفعه) .
وقيل: إن ضمير الفاعل للكلم الطيب، وضمير المفعول للعمل الصالح.
والمعنى على هذا أنه لا يقبل العمل إلا من موحد.
وقيل: إن ضمير الفاعل للعمل الصالح وضمير المفعول للكم الطيب.
والمعنى على هذا أن العمل الصالح هو الذي يقبل الكلام الطيب، فلا يقبل الكلام إلا من له عمل صالح.
روي هذا المعنى عن ابن عباس، واستبعده ابن عطية ولم يصح عنه، لأن اعتقاد أهل السنة أن الله يتقبل من كل مسلم، قال: وقد يستقيم بأن يتناول أن يزيد في رفعه وحسن رفعه.
فإن قلت: آية قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) تدل على قول ابن عباس؟
والجواب: أن معنى المتقين يعني الذين اتقوا الشرك، لأن التقوى على
درجات، كما قدمناه مرارا.
فلا نطيل بذكره.
وقد قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) .
فلا السيئة تبطل الحسنة، ولا العكس، على هذا يكون اعتقادك لا على غيره.
(يخوضون في آياتنا) :
الضمير للكفار، وذلك أنهم كانوا