تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيه: — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٥٥ من ١٬٥٤٦.

تنبيه:

ج ١ · ص ١٥٦

(ذلك الكتاب لا ريب فيه) .

(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) .

(فلا تقل لهما أف) .

وفي سياق الشرط، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) .

وفي سياق الامتنان، نحو: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) .

العام على ثلاثة أقسام:

الأول: الباقي على عمومه، قال القاضي جلال الدين البلقيني: ومثاله عزيز، إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، فقوله: (يا أيها الناس اتقوا

ربكم) قد يخص منه غير المكلف.

وحرمت عليكم الميتة خص منه حالة الاضطرار وميتة السمك والجراد.

وحرم الربا - خص منه العرايا.

وذكر الزركشي في البرهان: أنه كثير في القرآن، وأورد منه: (إن الله بكل شيء عليم) .

(إن الله لا يظلم الناس شيئا) .

(ولا يظلم ربك أحدا) ..

(الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم

يميتكم ثم يحييكم) .

(هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة) .

(الله الذي جعل لكم الأرض قرارا) .

قلت: هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية، فالظاهر أن مراد البلقيني

أنه عزيز في الأحكام الفرعية.

ولقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها.

وهي قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) .

فإنه لا خصوص فيها.

الثاني: العام المراد به الخصوص.

ج ١ · ص ١٥٧

الثالث: العام المخصوص، وللناس بينهما فروق:

منها: أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد، لا من جهة تناول اللفظ، ولا

من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها.

والثاني أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها، لا من جهة الحكم.

ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي، بخلاف الثاني.

فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء.

وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب الشافعي وأصحابه، وصححه السبكي.

لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله بلا تخصيص، وذلك

التناول حقيقي اتفاقا، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا.

ومنها أن قرينة الأول عقلية، والثاني لفظية.

ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه، وقرينة الثاني تنفك عنه.

ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا، وفي الثاني خلاف.

ومن أمثلة العام المراد به الخصوص قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا) .

والقائل واحد نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة، كما أخرج ابن مردويه من حديث أبي رافع، لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان.

قال الفارسي: ومما يقوي أن المراد به واحد: (إنها ذلكم الشيطان) .

فوقعت الإشارة بقوله: (ذلكم) إلى واحد بعينه، ولو كان

المعني به جمعا لقال: إنما أولئكم الشيطان، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ.

ومنها قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) .

أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م