تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الأول من وجوه إعجازه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٧ من ١٬٥٤٦.

الوجه الأول من وجوه إعجازه

ج ١ · ص ١٨

والكيالة والوزن في آيات.

والرمي: (وما رميت إذ رميت) .

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) .

وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات، وجميع

ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) . انتهي من كتاب المرسي ملخصا.

وقال ابن سراقة في وجوه إعجاز القرآن: ما ذكر الله فيه من أعداد الحساب

والجمع والقسمة والضرب، والموافقة والتأليف، والمناسبة والتصنيف، والمضاعفة،ليعلم بذلك أهل العلم بالحساب أنه - صلى الله عليه وسلم - صادق في قوله: إن القرآن ليس من عنده، إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة ولا تلقى أهل الحساب وأهل الهندسة.

وقال الراغب: إن الله تعالى كما جعل نبوءة النبيين بنبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - مختتمة وشرائعهم بشرعته من وجه منتسخة، ومن وجه متممة مكملة جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولها: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون.

وقوله: (يتلو صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) .

وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) .

فهو وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يوريه ونفح ما يوليه:

كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا

كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا

وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: قيل لموسى

عليه السلام: يا موسى، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب المنزلة بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م