فائدة
ج ١ · ص ٣٢٩
وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار.
والإنكار تفي، وقد دخل على النفي، ونفي النفي إثبات.
ومن أمثلته: (أليس الله بكاف عبده) .
(ألست بربكم) .
وجعل منه الزمخشري: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) .
الرابع: التعجب أو التعجيب، نحو: (كيف تكفرون بالله) .
(ما لي لا أرى الهدهد) .
وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) .
قال الزمخشري: الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجيب من حالهم.
ويحتمل التعجب والاستفهام الحقيقي: (ما ولاهم عن قبلتهم) .
الخامس: العتاب، كقوله: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) .
قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبوا بهذه الآية إلا أربع سنين. أخرجه الحاكم.
ومن ألطف ما عاتب الله به خير خلقه بقوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ، ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله في هذه الآية على عادته في سوء أدبه.
السادس: التذكير.
وفيه نوع اختصار، كقوله: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) .
(ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض) .
(هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) .
السابع: الافتخار، نحو: (أليس لي ملك مصر) .
الثامن: التفخيم، نحو: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) .
ج ١ · ص ٣٣٠
التاسع: التهويل والتخويف، نحو: (الحاقة ما الحاقة) .
(القارعة ما القارعة) .
العاشر: عكسه، وهو التسهيل والتخفيف، نحو: (وماذا عليهم لو آمنوا) .
الحادي عشر: التهديد والوعيد، نحو: (ألم نهلك الأولين) .
الثاني عشر: التكثير، نحو: (فكأين من قرية أهلكناها) .
الثالث عشر: التسوية، وهو الاستفهام الداخل على جملة يصح حلول الصدر محلها، نحو: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) .
الرابع عشر: الأمر، نحو: (أأسلمتم) ، أي أسلموا.
(فهل أنتم منتهون) ، أي انتهوا.
(أتصبرون) ، أي اصبروا.
الخامس عشر: التنبيه، وهو من أقسام الأمر، نحو: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) ، أي انظر.
(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) .
ذكره صاحب الكشاف عن سيبويه، ولذلك رفع الفعل في جوابه.
وجعل منه قوم: (فأين تذهبون) ، للتنبيه على الضلال، وكذا: (ومن
يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) .
السادس عشر: الترغيب، نحو: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) .
(هل أدلكم على تجارة تنجيكم) .
السابع عشر: النهي، نحو: (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) .
بدليل قوله ة (فلا تخشوا الناس واخشون) .
(ما غرك بربك الكريم (6) ، أي لا تغتر به.