تنبيهات
ج ٢ · ص ٣٦
أي رجعا في طريقهما يقصان أثرهما
الأول، لئلا يخرجا عن الطريق.
(إمرا) : عجبا، ويقال داهية.
(انتبذت من أهلها) اعتزلتهم ناحية.
يقال: قعد نبذة ونبذة: أي ناحية.
(إلحاد) ، أي ميل عن الحق.
(أسمع بهم) أي ما أسمعهم، وما أبصرهم يوم القيامة، على أنهم في الدنيا
في ضلال مبين.
(اخسئوا) : كلمة تستعمل في زجر الكلاب، ففيها إهانة وإبعاد.
وفي الحديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: اخسأ فلن تعدو قدرك.
(إفك) أشد الكذب، ونزلت الآيات الست من قوله تعالى: (إن الذين
جاءوا بالإفك عصبة منكم ... ) ، إلى قوله تعالى: (لهم مغفرة
ورزق كريم) - في شأن عائشة وبراءتها مما رماها أهل الإفك، وذلك أن الله
برأ أربعة بأربعة: برأ يوسف بشهادة الشاهد من أهلها، وبرأ موسى من قول
اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه.
وبرأ مريم بكلام ولدها في حجرها.
وبرأ عائشة من الإفك بنزول القرآن في شأنها.
ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية العظمى في الاعتناء بها، والكرامة لها.
والتشديد على من قذفها.
وقد خرج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما.
واختصاره أن عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق، فضاع لها عقد فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس، فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطل، فرآها فنزل عن ناقته، وتنحى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما بال رجال رموا أهلي! والله ما علمت على أهلي
إلا خيرا، ولقد رموا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا.