الاقتناص
ج ٢ · ص ٤٩
والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية، وقالوا - في الآية الأولى: إن حتى
حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها، ولا عمل له.
وفي الثانية إن إذا الثانية، بدل من الأولى والأولى ظرف، وجوابها محذوف لفهم المعنى، وحسنه طول الكلام.
وتقديره بعد إذا الثانية، أي انقسمتم انقساما، وكنتم أزواجا ثلاثة.
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو: (والليل إذا يغشى) .
فإن الغشيان مقارن لليل.
- (والنهار إذا تجلى) .
(والنجم إذا هوى) .
وللماضي، نحو: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) .
فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض.
وكذا قوله تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) .
(حتى إذا بلغ مطلع الشمس) .
(حتى إذا ساوى بين الصدفين) .
وقد تخرج عن الشرطية، نحو: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) .
(والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون) ، فإذا في الآيتين ظرف للمبتدأ بعدها، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب قرنت بالفاء.
وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا ضرورة.
وقول آخر: إن الضمير توكيد مبتدأ، وإن ما بعده الجواب - تعسف.
وقول آخر إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير
ضرورة.
الأول - المحققون على أن ناصب (إذا) شرطها، والأكثرون أنه ما في
جوابها من فعل أو شبهه.
الثاني - قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة.
كما يستعمل الفعل المضارع لذلك.
ومنه: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) .