تنبيه:
ج ٢ · ص ٦٦
وإذا دخلت النافية على الاسمية تعمل عند الجمهور، وأجاز الكسائي
والمبرد إعمالها عمل ليس، وخرج عليه قراءة سعيد بن جبير: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) .
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كل شيء في القرآن إن فهو إنكار.
الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، ثم الأكثر إذا
دخلت على الاسمية إهالها، نحو: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) .
(وإن كل لما جميع لدينا محضرون) .
(إن هذان لساحران) - في قراءة حفص وابن كثير.
وقد تعمل، نحو: (وإن كلا لما ليوفينهم) - في قراءة الحرميين.
وإذا دخلت على الفعل فالأكثر كونه ماضيا ناسخا، نحو: (وإن كانت
لكبيرة) .
(وإن كادوا ليفتنونك) .
(وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) .
ودونه أن يكون مضارعا ناسخا، نحو: (وإن يكاد الذين كفروا) .
(وإن نظنك لمن الكاذبين) .
وحيث وجدت إن وبعدها اللام المفتوحة فهي
المخففة من الثقيلة.
الرابع: أن تكون زائدة، وخرج عليه: (فيما إن مكناكم فيه) .
الخامس: أن تكون للتعليل ك إذ، قاله الكوفيون وخرجوا عليه: (واتقوا
الله إن كنتم مؤمنين) .
(لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) .
(وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .
ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع.
ج ٢ · ص ٦٧
وأجاب الجمهور عن هذه المشيئة بأنه تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا
عن المستقبل، وبأن أصل ذلك الشرط، ثم صار يذكر للتبرك.
أو بأن المعنى لتدخلن المسجد جميعا إن شاء الله ولا يموت منكم أحد قبل الدخول.
وعن سائر الآيات بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب، كما تقول لابنك:
كنت ابني فأطعني.
السادس: أن تكون بمعنى قد، ذكره قطرب، وخرج عليه: (فذكر إن
نفعت الذكرى) ، أي قد نفعت.
ولا يصح معنى الشرط فيه، لأنه مأمور بالتذكير على كل حال.
وقال غيره: هي للشرط، ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم.
وقيل التقدير: وإن لم تنفع، على حد قوله: (سرابيل تقيكم الحر) .
قال بعضهم: وقع في القرآن إن بصيغة الشرط، وهو غير مراد في ستة
مواضع: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) .
(واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون) .
(وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) .
ارتبتم فعدتهن) .
(أن تقصروا من الصلاة إن خفتم)
(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) .
***
(أن) بالفتح والتخفيف - على أوجه:
الأول: أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع، وتقع في موضعين:
الابتداء، فتكون في محل رفع، نحو: (وأن تصوموا خير لكم) 1.
(وأن تعفوا أقرب للتقوى) .