فصل
ج ٢ · ص ١١٤
ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسماهم.
وينادي المنادي الناس.
ومنه قوله: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) .
نقص في المعاملة والمبايعة والمقاسمة.
وأما يوم التغابن فهو يوم يغبن أهل الجنة أهل النار، لأنهم غبنوهم في منازلهم التي كانوا ينزلون فيها لو كانوا سعداء، فالتغابن على هذا بمعنى الغبن، وليس على المتعارف في صيغة تفاعل من كونها بين اثنين، كقولك تضارب وتقابل، إنما هي فعل واحد، كقولك: تواضع، قاله ابن عطية.
وقال الزمخشري: يعني نزول السعداء منازل الأشقياء، ونزول الأشقياء منازل السعداء والتغابن على هذا بين اثنين.
قال: وفيه تهكم بالأشقياء، لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن
السعداء.
(لتأفكنا عن آلهتنا) : تصرفنا عنها.
(تضع الحرب أوزارها) : الأوزار في اللغة الآثام، لأن
الحرب لا بد أن يكون فيها آثام في أحد الجانبين.
واختلف في الغاية المرادة هنا، فقيل حتى يسلم الجميع، وحينئذ تضع الحرب أوزارها.
وقيل: حتى تقتلوهم وتغلبوهم.
وقيل: حتى ينزل عيسى ابن مريم.
قال ابن عطية: ظاهر اللفظ أنها استعارة يراد بها التزام الأمر أبدا، كما تقول: إنما أفعل ذلك إلى يوم القيامة.
(تعسا) ، أي هلاكا وعثارا، وانتصابه على المصدرية، والعامل
فيه فعل مضمر، وعلى هذا الفعل عطف قوله: وأضل أعمالهم.
ويقال التعس أن يخر على وجهه.
والنكس أن يخر على رأسه.
(تزيلوا) ، أي تميزوا عن الكفار.
والضمير للمؤمنين المستورين الإيمان، أي لو انفصلوا عن الكفار لعذبنا الكفار.
(تفيء) : ترجع إلى الحق، وأمر الله في هذه الآية بقتال
الفئة الباغية، وذلك إذا تبين أنها باغية، فأما الفتن التي تقع بين المسلمين فاختلف العلماء فيها على قولين: