فصل
ج ٢ · ص ١١٥
أحدهما: أنه لا يجوز النهوض في شيء منها ولا القتال.
هذا مذهب سعد بن أيي وقاص وأبي ذر وجماعة من الصحابة، وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: قتال المسلم كفر.
وأمره عليه السلام بكسر السيوف في الفتن.
والقول الثاني: أن النهوض فيها واجب، لتكف الفئة الباغية.
وهذا مذهب علي وطلحة وعائشة وأكثر الصحابة، وهو مذهب مالك وغيره من الفقهاء.
وحجتهم هذه الآية، فإذا فرعنا على القول الأول فإن دخل داخل على من
اعتزل الفريقين منزله يريد نفسه أو ماله فعليه دفعه عن نفسه، وإن أدى ذلك
إلى قتله، لقوله عليه الصلاة والسلام: من قتل دون نفسه وماله فهو شهيد.
وإذا فرعنا على القول الثاني فاختلف مع من يكون النهوض في الفتن، فقيل
مع السواد الأعظم.
وقيل مع العلماء.
وقيل مع من يرى أن الحق معه.
وحكم القتال في الفتن ألا يجهز على جريح، ولا يطلب هارب، ولا يقتل أسير، ولا يقسم فيء.
(تلمزوا أنفسكم) : اللمز العيب، سواء كان بقول أو
إشارة أو غير ذلك.
(تنابزوا بالألقاب) : أي لا يدع أحد أحدا بلقب.
وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة.
ولم يقصد النقص والاستخفاف.
(تجسسوا) ، قد قدمنا أنه بالحاء المهملة والمعجمة.
وقيل بالمعجمة في الشر، وبالهملة في الخير.
وقيل بالمعجمة هو للمكان وبالمهملة الدخول والاستعلام.
(تمور السماء) : تجيء وتذهب.
وقيل: تدور، وقيل تشقق.
وذكر الجواليقي والثعالبي أنه فارسي معرب.
(تسير الجبال) : أي تسير مما يسير السحاب.