الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
ج ٢ · ص ١٥٨
ومرادفة إلا في الاستثناء، وجعل منه ابن مالك
وغيره: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا) .
متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو عدم
دخوله فواضح أنه يعمل به، فالأول نحو قوله: (وأيديكم إلى المرافق) .
(وأرجلكم إلى الكعبين) .
دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل.
الثاني نحو: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) .
دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام.
(فنظرة إلى ميسرة) ، فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن.
وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيه أربعة أقوال:
أحدها - وهو الأصح - تدخل مع حتى دون إلى حملا على الغالب في
البابين، لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع إلى والدخول مع حتى، فوجب الحمل عليه عند التردد.
والثاني: تدخل فيهما.
والثالث: لا تدخل فيهما، واستدل القولان في استوائهما بقوله: (فمتعناهم
إلى حين) .
وقرأ ابن مسعود حتى حين.
حتى ترد ابتدائية، أي حرفا يبتدأ بعده الجمل، أي تستأنف، فيدخل على
الاسمية والفعلية المضارعة والماضية، نحو: (حتى يقول الرسول) بالرفع.