الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه (ورود آيات مبهمة يحير العقل فيها)
ج ٢ · ص ١٧٢
يعني الجنة، وسميت بذلك لأنها سالمة من
الفناء والتعب.
وقيل السلام هو اسم الله، وأضافها إليه لأنها ملكه وخلقه.
ودوائر السلام التي تأتي مرة بخير ومرة بشر.
يعني ما أحاط الإنسان منه.
وقوله: (عليهم دائرة السوء) ، أي يدور عليهم من الدهر ما يسوؤهم.
ويحتمل أن يكون خيرا أو دعاء.
(دعواهم فيها) : أي يكون دعاؤهم في الجنة سبحانك.
والدعاء الادعاء أيضا.
له معنيان: أقرب فهو من الدنو، وأقل فهو من الدنىء الحقير.
(دأبا) ، قد قدمنا أن معناه عادة وجد.
ومعناه أيضا الملازمة.
ومنه سبع سنين دأبا - بسكون الهمزة وفتحها، مصدر دأب على العمل
إذا داوم عليه.
(داخرون) ، صاغرون أذلاء، وجمع بالواو لأن الدخور من
أوصاف العقلاء.
أي دغلا وخيانة، وهذه الآية فيمن بايع
النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به، ثم رجع.
وفي قوله: (فتزل قدم بعد ثبوتها) - استعارة في الرجوع من الخير إلى الشر، وإنما أفرد القدم ونكرها لاستعظام الزلل في قدم واحدة فكيف في أقدام كثيرة؟!
(دركا) : إلحاقا، أي لا تخاف أن يدركك فرعون وقومه، ولا تخشى الغرق في البحر.
(داحضة) : باطلة زائلة، وكذلك: (ليدحضوا به الحق) ، أي ليزيلوا به الحق، ويذهبوا به.
ويقال: مكان دحض، أي مزل مزلق، ولا يثبت فيه قدم ولا حافر.
(دهر) : مرور السنين والأيام.
ج ٢ · ص ١٧٣
(ديارا) : من الأسماء المستعملة في النفي، يقال: ما في الدار
ديار، أي ما بها أحد.
وزنه فيعال، وكان أصله ديوار، ثم قلبت الواو ياء
وأدغمت في الياء، وليس وزنه فعال، لأنه لو كان كذلك لقيل دوار، لأنه
مشتق من الدوران.
وروي أن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه بهذا ال
ء إلا بعد أن يئس
من إيمانهم، وبعد أن أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم.
في قوله: (والليل إذا أدبر) .
وقرئ دبر بغير ألف.
والمعنى واحد - يقال دبر الليل والنهار، أي جاء في دبره، وأدبر.
(دحاها) : بسطها، وبهذا استدل من قال: إن الأرض
بسيطة غير كروية، ولكن يفهم من هذه الآية أن الأرض خلقت قبل السماء.
وفي آية فصلت السماء قبلها، والجمع بينهما أن الله خلقها قبل السماء، ثم دحاها بعد ذلك.
فإن قلت: لم قال: أخرج - بغير حرف العطف؟
فالجواب: أن هذه الجملة في موضع الحال، أو تفسير لما قبلها، قاله
الزمخشري.
(دساها) : أي أخفاها بالفجور والمعاصي.
والأصل دسسها فقلبت إحدى
السينين ياء، كما قيل تظنيت.
(دمدم عليهم ربهم) : عبارة عن إنزال العذاب بقوم صالح.
وفيه تهويل عليهم وعلينا، إذ لا يؤاخذ أحد إلا بسبب ذنبه، بل يؤخذ
به البريء والفاعل، كما قالت عائشة: أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون، قال: نعم، إذا كثر الخبث.
قوله: (فسواها) : قال ابن عطية: معناه فسوى القبيلة في الهلاك.