الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه (ورود آيات مبهمة يحير العقل فيها)
ج ٢ · ص ١٧٣
(ديارا) : من الأسماء المستعملة في النفي، يقال: ما في الدار
ديار، أي ما بها أحد.
وزنه فيعال، وكان أصله ديوار، ثم قلبت الواو ياء
وأدغمت في الياء، وليس وزنه فعال، لأنه لو كان كذلك لقيل دوار، لأنه
مشتق من الدوران.
وروي أن نوحا عليه السلام لم يدع على قومه بهذا ال
ء إلا بعد أن يئس
من إيمانهم، وبعد أن أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم.
في قوله: (والليل إذا أدبر) .
وقرئ دبر بغير ألف.
والمعنى واحد - يقال دبر الليل والنهار، أي جاء في دبره، وأدبر.
(دحاها) : بسطها، وبهذا استدل من قال: إن الأرض
بسيطة غير كروية، ولكن يفهم من هذه الآية أن الأرض خلقت قبل السماء.
وفي آية فصلت السماء قبلها، والجمع بينهما أن الله خلقها قبل السماء، ثم دحاها بعد ذلك.
فإن قلت: لم قال: أخرج - بغير حرف العطف؟
فالجواب: أن هذه الجملة في موضع الحال، أو تفسير لما قبلها، قاله
الزمخشري.
(دساها) : أي أخفاها بالفجور والمعاصي.
والأصل دسسها فقلبت إحدى
السينين ياء، كما قيل تظنيت.
(دمدم عليهم ربهم) : عبارة عن إنزال العذاب بقوم صالح.
وفيه تهويل عليهم وعلينا، إذ لا يؤاخذ أحد إلا بسبب ذنبه، بل يؤخذ
به البريء والفاعل، كما قالت عائشة: أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون، قال: نعم، إذا كثر الخبث.
قوله: (فسواها) : قال ابن عطية: معناه فسوى القبيلة في الهلاك.