تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(اللهم) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٦٧٧ من ١٬٥٤٦.

(اللهم)

ج ٢ · ص ٢٨٩

وردت في القرآن في خمسة مواضع:

الأول في هود، وثلاثة في النحل، والخامس في غافر، متلوة بأن واسمها ولم يجئ بعدها فعل.

واختلف فيها، فقيل: لا نافية لما تقدم، و" جرم " فعل معناه حق، وأن مع ما في حيزها فاعله.

وقيل: زائدة، و " جرم " معناه كسب، أي كسب لهم عملهم الندامة، وما في حيزها في موضع نصب.

وقيل: هما كلمتان، ركبتا وصار معناها حقا.

وقيل معناها لا بد، وما بعدها في موضع نصب بها بإسقاط حرف الجر.

مشددة النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر.

ومعناه الاستدراك، وفسر بأن ينسب لما بعدها حكما مخالفا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له، نحو: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) .

وقد ترد للتوكيد مجردا عن الاستدراك، قاله صاحب البسيط، وفسر

الاستدراك برفع ما توهم ثبوته، نحو: ما زيد شجاع، لكنه كريم، لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر.

ومثل للتوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته، لكنه لم يجئ، فأكدت ما أفادته (لو) من الامتناع.

واختار ابن عصفور أنها لهما معا، وهو المختار، كما أن كأن للتشبيه المؤكد، ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين.

مخففة: ضربان:

أحدهما: مخففة من الثقيلة، وهي حرف ابتداء لا تعمل، بل لمجرد إفادة

الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله: (ولكن كانوا هم

الظالمين) .

(أم)

ج ٢ · ص ٢٩٠

والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضا للاستدراك، نحو: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) النساء: 1166.

(لكن الرسول) .

(لكن الذين اتقوا ربهم) .

ويأتي لدي، ولدن، عند حرف العين في (عند) .

حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر.

وله معان، أشهرها التوقع، وهي

الترجي في المحبوب، نحو: (لعلكم تفلحون) .

والإشفاق في المكروه، نحو: (لعل الساعة قريب) .

وذكر التنوخي أنها تفيد توكيد ذلك.

الثاني: التعليل، وخرج عليه: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) .

الثالث: الاستفهام، وخرج عليه: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك

أمرا) .

(وما يدريك لعله يزكى) ؛ ولذا علق (يدري) .

قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من

(لعل) فإنها للتعليل، إلا قوله تعالى: (لعلكم تخلدون) .

قال: وكونها للتشبيه غريب

يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله: (لعلكم تخلدون) - أن لعل للتشبيه.

وذكر غيره أنها للرجاء المحض، وهو بالنسبة إليهم.

قلت: أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك، قال: (لعلكم)

في القرآن بمعنى (كي) ، غير آية في الشعراء: (لعلكم تخلدون) ، بمعنى كأنكم تخلدون.

وأخرج عن قتادة قال: كان في بعض القراءة: "وتتخذون مصانع كأنكم

خالدون".

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م