فائدة
ج ٢ · ص ٣٢١
وقيل استثني مدة كونه في الدنيا وفي البرزخ.
وأما الاستثناء في أهل الجنة فيصح فيه القول الأول والثالث دون الثاني.
(مجذوذ) : مقطوع.
يقال جذذت وحذذت، أي قطعت.
(ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل) ، أي هم
متبعون لآبائهم تقليدا من غير برهان، كقوله: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) .
أي لم تخاف عليه منا.
وقرأ السبعة تأمنا بالإدغام والإشمام، لأن أصله بضم النون الأولى.
(ما أنت بمؤمن لنا) : أي بمصدق لمقالنا، ولو كنا صادقين، فكيف وأنت تتهمنا.
وقيل: معناه لا تصدقنا ولو كنا صادقين في هذه المقالة، فذلك على وجه المغالطة منهم.
والأول أظهر.
(مثواه) : مقامه.
(ما جزاء من أراد بأهلك سوءا) : هذا من قول زليخا لما
رأت الفضيحة عكست القضية وادعت أن يوسف راودها عن نفسها، فذكرت جزاء من فعل ذلك على العموم، ولم تصرح بذكر يوسف لدخوله في العموم، وبناء على أن الذنب ثابت عليه بدعواها لصدقها عنده.
ويحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية.
(ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) : هذا من قول
النسوة اللواتي عظمن شأنه وجماله حتى قطعن أيديهن، وهن لا يشعرن، كما
يقطع الطعام.
(رأوا الآيات) : أي الأدلة على براءته من شهادة الصبي وغير ذلك.
وضمير الجمع يعود على الزوج والمرأة ومن تشاور معهما على ذلك.
ج ٢ · ص ٣٢٢
وقع الأسماء هنا موقع المسميات.
والمعنى سميتم آلهة ما لا يستحق الإلهية ثم عبدتموها.
(ما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) :
إما أن يريد تأويل الأحلام الباطلة، أو تأويل الأحلام على الإطلاق، وهو أظهر.
(ما قدمتم لهن) ، أي يأكن فيها ما اختزنتم من الطعام
في سنبله، وإسناد الأكل إلى السنين على جهة المجاز.
(ما علمنا عليه من سوء) : هذا كلام النسوة اللاتي نزهن
يوسف عن مراودته لهن، أو لامرأة العزيز.
(ما أبرئ نفسي) :
اختلف هل هذا من كلام امرأة العزيز، أو من كلام يوسف، فإن كان من كلامها فهو اعتراف بعد الاعتراف، وإن كان من كلامه فهو اعتراف بما هم به على وجه خطوره على قلبه، لا على وجه العزم والقصد.
أو قاله في عموم الأقوال على وجه التواضع.
(ما رحم ربي) : استثناء من النفس، إذ هي بمعنى
النفوس، أي إلا النفس المرحومة، وهي المطمئنة، فما على هذا بمعنى الذي.
ويحتمل أن تكون ظرفية، أي إلى حين رحمة الله.
(مكين أمين) : تأمل حسن السياسة من هذا الملك في قوله: (أستخلصه لنفسي) .
فلما كلمه وظهر له وفور عقله، وحسن كلامه قال له:
إنك لدينا مكين أمين، مكين من التمكن، والأمين من الأمانة، فهكذا ينبغي
ألا يصطفي الإنسان لنفسه صاحبا إلا بعد الاختبار والامتحان، إذ بعدهما يعز
المرء أو يهان.
يشهد لذلك الحديث: هل سافرت معه، هل بايعته، هل شاريته.
(مكنا ليوسف في الأرض) :
إشارة بذلك إلى ما تقدم من جميل صنع الله به.
وروي أن الملك أسند إليه جميع الأمور حتى تغلب على جميع