(تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) :
ج ٢ · ص ٤٠٧
وقيل: إن الله كان أوحى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج زينب بعد طلاق زيد، فأخفاه، فأعلمه الله في كتابه.
(ما فرضنا عليهم في أزواجهم) :
يعني أحكام النكاح، والصداق، والولي، والاقتصار على أربع، وغير ذلك.
(من ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) :
في معناه قولان:
أحدها: من عزلته من نسائك فلا جناح عليك في رده بعد عزله.
والآخر: من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك لك.
فمن للتبعيض على القول الأول، وأما على الثاني فنحو قولك: من لقيته ممن يلقاك سواء.
(ما ملكت يمينك) : المعنى أن الله أباح الإماء، فالاستثناء في موضع رفع على البدل من النساء، أو في موضع نصب على الاستثناء من
الضمير في حسنهن.
(ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) . تكرير الآيات القرآنية في إذايته - صلى الله عليه وسلم - إشارة لعظيم
ذلك، وإذا نهى الله عن الجلوس في بيته للحديث والاستئناس فما بالك بمن
تنقصه أو عابه أو آذاه، وهذا لا يشك أحد في كفره.
وقد ألف الناس في هذا المعنى تواليف، ومن أوكد احترامه الاستماع لحديثه
والصلاة عليه عند ذكره.
وأما تحريم أزواجه فسببه أن بعضهم قال: لو مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتزوجت عائشة، فحرم الله على الناس تزوجهن، وهذا في مدخولته، وأما غير المدخول بها فجائز.
وقد تزوج عكرمة بن أبي جهل إحداهن، فلم ينكر عليه الخلفاء رضي
الله عنهم.
(ما اكتسبوا) : يعني اجترحوا.
وفي الآية تنبيه على أن ذلك هو البهتان، وهو ذكر الإنسان بما ليس فيه، وهو أشد من الغيبة مع أنها