تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

دعا — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٨٧٠ من ١٬٥٤٦.

دعا

ج ٢ · ص ٤٨٢

البشارة ما لا تحصيه العبارة.

وقد قيل فيها من الأقوال في الاستقامة والبشارة

نحو الخمسين قولا، وقد قال هذه الكلمة المشرفة أربعة نفر، أولهم فرعون قالها اضطرارا، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى.

وقالها المنافق استكبارا فأورثته الدرك الأسفل.

وقالها قوم يونس افتقارا فأورثتهم الأمان.

وقالها العارف افتخارا فأورثته البشارة والأمن من الخوف.

وأعظم من ذلك نزول الملائكة عليه، فسبحان من شرف هذه الأمة الكريمة

بخدمة الملائكة لهم، منهم من يستغفر لهم، ومنهم من يحفظ أرزاقهم وأنفسهم، ومنهم من يسوق إليهم الرياح والأمطار، ومنهم من يقبض أرواح الأبرار

والفجار.

فإن قلت: هل الخوف والحزن بمعنى؟

فالجواب أن الناس اختلفوا في الخوف والخزن على ثلاثين قولا أو أكثر

فقال جعفر الصادق: لاتخافوا من عزل الولاية، ولا تحزنوا من كثرة الجناية، وأبشروا بفضل العناية.

وقيل: لا تخافوا من الجحيم، ولا تحزنوا من فوت النعيم، وأبشروا برؤية

الكريم.

وقيل: لا تخافوا خوف الكفار، ولا تحزنوا حن الفجار، وأبشروا بثواب

الأبرار.

وقيل: لا تخافوا من كثرة العصيان، ولا تحزنوا من قلة الإحسان، وأبشروا

بلقاء الرحمن.

وقيل: لا تخافوا من العيوب، ولا تحزنوا من الذنوب، وأبشروا بالمطلوب.

وقيل: لا تخافوا من العقاب، ولا تحزنوا من الحساب، وأبشروا بحسن المآب.

وقيل: لا تخافوا من الشقاوة، ولا تحزنوا من القيامة، وأبشروا بحفظ الأمانة.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م