تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ظن) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٩٧٨ من ١٬٥٤٦.

(ظن)

ج ٢ · ص ٥٩٠

والحاصل أنه يمتع كل أحد على قدر ما عنده، والموسع: الغني.

والمقتر: الضيق الحال.

هذا التفضيل لمريم ما عدا خديجة وفاطمة رضي الله عنهما، أو يكون على نساء زمانها.

وقيل: هذا الاصطفاء مخصوص بأن وهب لها عيسى من غير أب، فيكون (على نساء العالمين) عاما.

وقيل: إنها كانت نبيئة لتكيم الملائكة لها، قال بعض العلماء: إن عائشة أفضل من مريم، لأن براءة مريم كانت على لسان عيسى، وبراءة عائشة كانت بقول الله تعالى.

فالرب الذي تولى براءتك وتطهيرك بقوله تعالى: (ولكن يريد ليطهركم) .

(التائبون العابدون الحامدون) .

وسماكم يا أمة محمد بالهداية والخير، والعدل والأمانة، أفتراه يطردهم بعد أن دعاهم إلى نفسه، وهو لا يريد قبولهم.

وقد سمعناه يقول للتائبين: (وإني لغفار لمن تاب) إذا مشوا إليه برجل الندامة على قدم الاعتذار، وللعابدين إذا مشوا برجل النشاط على قدم الجهد والاجتهاد على قدم الدرجات، (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات) .

وللزاهدين إذا مشوا برجل القناعة على قدم التوكل مع مراد الله، (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) ، وللمحبين إذا مشوا برجل الرضا على قدم المودة مع مراد الذكر، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ، وللمشتاقين إذا مشوا برجل المحبة على قدم الإنابة، مع مراد القربة: (وجوة يومئذ ناضرة) .

فإن قلت: ما الحكمة في تبريح العارفين؟

فالجواب لأنهم تعهدوا على الكفار بتبليغ الرسالة إليهم.

ومن كان شاهدا له يخدمه ويزكيه ليكون شاهدا له على الحقيقة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) .

أي تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض، كما تبسط الثياب، فذلك عرض الجنة،

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م