(كوثر)
ج ٢ · ص ٦١٢
وأحييت على يد عيسى الموتى، وقلت لكم: (أو من
كان ميتا فأحييناه) .
وأعطيت الملك لسليمان، وأعطيتكم الملك، وخصوصا الملك الكبير.
وأحضرت العرش على يد آصف وأزلفت الجنة لكم.
ولئن بشرت يعقوب بريح القميص فقد قلت لكم: (فروح وريحان
وجنة نعيم) .
فبأي عمل تدخلوها، وبأي نية نويتموها، علمتكم ما لم تعلموا، وخاطبتكم بما تفهمون، واستملت قلوبكم لتأنسوا، فلم تزيدوا إلا بعدا، ودعوتكم لدار كرامتي فأعرضتم عنها، فلا إلي تقربتم، ولا لها أردتم، ولا بها تلذذتم.
أما علمتم أنكم لا تدعون لدياركم إلا من تحبون أن تطعموه، ولا تنسبون إلى أنفسكم إلا من تريدون أن تكرموه.
أما سمعتم قولي: (والله يدعو إلى دار السلام) .
(يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) ، فلم تقاعستم؟؟!!!
اللهم إنك أنعمت علينا بنعم لا تحصى، وأعظمها الخط بالقلم، وعلمتنا ما لم نكن نعلم، فجعلناها سلما لمعاصيك، فحلمت عنا، ولم تعاجلنا بالعقوبة فضلا منك علينا، فأنى لنا بجوابك عند العرض عليك، والوقوف بين يديك، إلا قولنا لك: غرنا حلمك وكرمك، فأتمم علينا جودك وإحسانك، وقولك لعبدك: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، وإن لم يقع منك ذلك فقيض نبينا وحبيبنا للشفاعة، فإنك أخبرتنا على لسانه الصادق المصدق، أن شفاعته لأهل الكبائر من أمته، ونحن من أمته المؤمنون به المصلون عليه.
عليه الصلاة والسلام، يا سيد الخلق، ها أنا أتوسل بك إلى ربي في غفران ذنوبي.
يعني العلوم على الإطلاق، أو علم
الكتابة بالقلم.
وعلى هذا فالإنسان نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لقوله: (وعلمك ما لم تكن تعلم) .
وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يكتب ولم يقرأ.
(عصر) :
دهر، أقسم الله به في كتابه، لكن اختلف ما المراد به، فقيل صلاة العصر، أقسم الله بها لفضلها، ولذا ورد في الحديث:
"من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أي خسرهما.