الوجه الأول من وجوه إعجازه
ج ١ · ص ١٣
حذيفة بن اليمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر.
وحدثنا سفيان عن مسر بن كدام، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب، عن عمر بن الخطاب: أنه أمر بقتل المحرم الزنبور.
وأخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمة والمستوشمة، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله.
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، فقالت له: بلغني أنك لعنت كيت وكيت! فقال: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله، فقالت: "قد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول".
قال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه.
أما قرأت: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .
قالت: بلى.
قال: فإنه قد نهى عنه.
وحكى ابن سراقة في كتاب الإعجاز عن أبي بكر بن مجاهد، أنه قال: ما
شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله عز وجل، فقيل: فأين ذكر الخانات، قال في قوله عز وجل: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) .
فهي الخانات.
وقال ابن برجان: ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
من شيء فهو في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمي عنه من عمي، وكذا كل ما حكم أو قضى به، وإنما يدركه الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهمه.
وقال غيره: ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله، حتى
إن بعضهم استنبط عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين سنة من قوله في سورة المنافقين: (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) .
فإنها رأس ثلاث وستين سورة وأعقبها بالتغابن في فقده.
وقال أبن أبي الفضل المرسي: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم
يحط بها علما حقيقة إلا واهبها والمتكلم بها، ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما خلا ما استأثر به