تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٢٠١ من ١٬٥٤٦.

(ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) :

ج ٣ · ص ١٧٧

(قطع متجاورات) :

قد قدمنا أن معناها قرى متصلة، ومع تلاصقها فإن أرضها تتنوع إلى طيب ورديء، وصلب ورخو، وغير ذلك.

(قيعة) :

جمع قاع، وهو المنبسط من الأرض.

وقيل القيعة بمعنى القاع، وليس بجمع.

(قرن) :

مفرد قرون، وهو مائة سنة، وقيل سبعون، وقيل أربعون.

فإن قلت: قد ورد في آيات من القرآن زيادة (من) كآية الأنعام.

ويس، وفي السجدة: (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) .

وفي (ص) : (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص) ، هذه، الآيات الثلاث بزيادة (من) فيها، وسائرها ورد في القرآن مثل هذه الآي لم تزد فيها (من) ؟

والجواب أنها تزاد حيث يراد تأكيد مضمن الآي من العصاة، والإشارة إلى

الوعيد، وهي أبدا في أمثال هذه المواضع محرزة معنى التأكيد لا تنفك عن

ذلك، ثم إن حذفها أوجز من إثباتها، ولكل مقام مقال، فحيث ورد من هذه

الآي ما قبله استيفاء تفصيل وعيدي في أمة بعينها أو أكثر، أو تكرر التهديد

وشدة التخويف من مقتضى السياق وهو فحوى الكلام، فذلك موضع زيادتها والتأكيذ بإثباتها، وحيث لا يتقدم تفصيل على ما ذكرناه، أو تكون آية التهديد لا تبلغ في اقتضاء مقتضاها نفوذ الوعيد، فهذا يناسبه الإيجاز بحذفها، إذ لا يراد من تأكيد الوعيد ما يراد في الآي الأخر.

قرئ بكسر القاف، ويحتمل وجهين:

أحدها أن يكون من الوقار، أو من القرار في الموضع، ثم حذفت الراء

الواحدة كما حذفت اللام في (ظلت) .

وأما القراءة بالفتح فمن القرار في الموضع على لغة من يقول: قررت بالكسر أقر بالفتح.

والمشهور في اللغة عكس ذلك.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م