(من دابة) :
ج ٣ · ص ٢٠٢
فجازاه الله بذلك، وحوله كبشا، لأنه دعا ألا يخزيه في أبيه، كذلك أهل مصر تمنى كل واحد منهم أن يكون يوسف عبدا له، فجعلهم الله عبيده.
وأنت يا عبد الله إذا كانت نيتك ومرادك غير عصيان الله يعاملك على نيتك
ومرادك فيجعل سيئاتك على الكفار، ويجعلهم فداء لك عقوبة لهم، وعلى إبليس الذي كان سببا في إغوائك، ألا تراه سبحانه يقول لك: إذا قلت أذنبت عفوت وصفحت، وإذا قلت اللهم اغفر لي يقول لك: قد غفرت لك وأنا الغفور الرحيم.
(سنكتب ما يقول) :
من قوله: لئن بعثت كما يزعم محمد ليكونن لي هناك مال وولد، وإنما جعله مستقبلا، لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في المستقبل.
(سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) :
الضمير للكفار، وفي عبادتهم للمعبودين، وهذا كقولهم: (ما كنتم إياه تعبدون) .
(سيجعل لهم الرحمن ود أ) ، هو المحبة والقبول الذي يجعله
الله لمن أطاعه.
وقد صح في الحديث أن الله ينادي: يا أهل السماء، إني أحب
فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض.
وقال بعضهم: يكتب جبريل له صحبة فيضعها في الماء المشروب منه.
وقيل: إنها نزلت في علي بن أبي طالب.
والأول أظهر لعمومه، والعيان يشهد بذلك، وهذه أول
كرامة يكرم الله بها أولياءه.
(سنعيدها سيرتها الأولى) :
يعني أن موسى لا أخذ العصا
عادت كما كانت أول مرة، وإنما أمره بالإلقاء أولا ليستأنس بها، وانتصب
(سيرتها) على أنه ظرف أو مفعول بإسقاط حرف الجر.
(سلك لكم فيها سبلا) .
أي أنهج لكم في الأرض طرقا تمشون فيها.
وأما قوله تعالى آمرا للنحل: (فاسلكي سبل ربك ذللا)