(من أتى الله بقلب سليم)
ج ٣ · ص ٢٨٣
الضمير في الجميع للشيطان وأريد بفوله: (طائف من الشيطان) الجنس، فلذلك أعيد عليه ضمير الجماعة.
وإخوانهم هم الكفار، ومعنى (يمدونهم) يكونون مدا لهم، أي يعضدونهم.
وضمير المفعول في (يمدونهم) للكفار، وضمير الفاعل للشياطين.
ويحتمل أن يريد بالإخوان الشياطين، ويكون الضمير في إخوانهم للكفار.
والمعنى على الوجهين أن الكفار يمدهم الشيطان.
وقرئ " يمدونهم " - بفتح الياء وضمها.
والمعنى واحد.
و (الغي) يتعلق ب (يمدونهم) .
وقيل يتعلق ب (إخوانهم) ، كما تقول: أخوه في الله أو في الشيطان.
(وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها) :
في معناها قولان:
أحدهما اخترعتها من قبل نفسك: فالآية على هذا من القرآن.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأخر عنه الوحى أحيانا، فتقول الكفار: هلا جئت بقرآن من قولك، والاجتباء معناه طلبتها من الله وتخيرتها عليه، فالآية على هذا معجزة أي يقولون اطلب من الله المعجزة.
(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) :
كانوا إذا سمعوا القرآن اشتغلوا عنه، فأمر الله بالإنصات لقراءته على الإطلاق، ولا معنى لمن قال: إن معناها الإنصات لقراءة الإمام أو الخطبة، لأن الآية مكية، والخطبة إنما شرعت بالمدينة.
وأيضا اللفظ عام، ولا دليل على تخصيصه.
(وجلت قلوبهم) ، أي خافت.
وقرأ أبي بن كعب فزعت.
ومنه: لا توجل، ووجلون.
فاعرض نفسك على هذا الميزان، هل تجد لذكر الله وجلا في قلبك، فأنت
مؤمن حقا، وحينئذ فلا تنس نفسك وإخوانك من الدعاء، وإلا فابك على
نفسك لحرمانك بخطيئتك، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات.
(وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) ، أي لقتل العدو،