(من ظلم) ،
ج ٣ · ص ٢٩٠
(وأمم سنمتعهم) ، أي بمتاع الدنيا، وهم الكفار إلى يوم
القيامة.
(ولما جاء أمزنا) :
الأمر واحد الأمور، ويحتمل أن يكون مصدر أمر يأمر، أي أمرنا للريح، أو لخزنتها، ونحو ذلك.
فإن قلت: لم قال هنا وفي قصة شعيب: (ولا) بالواو، وفي قصة صالح ولوط: (فلما) بالفاء؟
والجواب: على ما قال الزمخشري: إنه وقع ذلك في قصة صالح ولوط بعد
الوعيد، فجيء بالفاء التي تقتضي التسبيب، كما تقول: وعدته، فلما جاء الميعاد، بخلاف قصة هود وشعيب فإنه لم يتقدم ذلك فيهما، فعطف بالواو.
وقيل في الجواب غير هذا مما يطول ذكره.
(ونجيناهم من عذاب غليظ) :
يحتمل أن يريد به عذاب الآخرة ولذلك عطف على النجاة الأولى التي أراد بها النجاة من الريح.
ويحتمل أن يريد بالثاني أيضا الريح، وكرره إعلاما بأنه عذاب غليظ وتعديد النعمة في نجاتهم.
(واتبعوا في هذه الدنيا لعنة) :
حكم عليهم بهذا الحكم لكفرهم وإصرارهم حتى حل العذاب بهم، وقد تيقن أن هؤلاء وافوا على الكفر، فيلعن الكافر الموافي على كفره، ولا يلعن أحدا بعينه حتى البهيمة، لأن معناها البعد من رحمة الله.
فإن قلت: لم جمع في قصة هود بين اسم الإشارة ولفظ الدنيا الجاري عليه
وصفا، واكتفى في قصة موسى باسم الإشارة دون التابع؟
والجواب أن قصة هود عليه السلام في هذه السورة أكثر استيفاء من قصة
موسى عليه السلام بكثير، فناسب الطول الطول، والإيجاز الإيجاز، ولا يليق
العكس.
(من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) :
ج ٣ · ص ٢٩١
(وإننا لفي شك مما تدعونا) :
هذا من قول قوم صالح، أخبروه أنهم في شك من أقاويله، وأن ذلك الشك يرتابون به زائدا إلى مرتبته من الشك، ولا فرق بين هذه الحال وحالة التصميم على الكفر، وإنما أثبتوا النونين الداخلين للتأكيد، وأفرد الضمير في (تدعونا) ، وألحقه في سورة إبراهيم، لأنها واردة على الأصل في اتصال الضمير المنصوب بها.
ثم يجوز حذف إحدى المضاعفين تخفيفا، فتقول: إنا، فتكتفي بالضمير عن النون المحذوفة، وذلك من فصيح كلامهم.
والأصل الأول.
(وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) :
إنما ذكر الفعل المسند إلى الصيحة، لأنها بمعنى الصياح وتأنيثها غير حقيقي.
وقيل جاز ذلك وهي مؤنثة لما فصل بين الفعل وبينها كما قالوا: حضر القاضي اليوم امرأة.
والأول أصوب.
وإنما أسقط تاء التأنيث من هذه القصة وأثبتها في قصة شعيب، لأنه على ضربين: حقيقي، وغير حقيقي، فالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل، نحو قام اليوم هند، وكلما كثر الفصل
حسن الحذف.
ومن كلامهم، كما قدمنا لو الإشارة مع الحقيقي ما لم يكن جمعا.
وأما التأنيث غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن، قال تعالى: (فمن
جاءه موعظة من ربه) ، وهو كثير، فإن زاد الفصل أزداد حسنا، والحذف والإثبات هنا جائزان، فجاء الفعل في هذه الآية على الوجه الأول، وفي قصة شعيب على الوجه الثاني، جمعا بين الوجهين، إذ الآيتان في سورة واحدة، وتقديما للأولى على ما ينبغي، وهذا ما لم يكن الفاعل ضمير
مؤنث فله أحكام تخصه. والله أعلم.
(ولما جاءت رسلنا لوطا) :
قد قدمنا أنه أعاد الضمير، لظنه أنهم من بني آدم وخوفه عليهم من قومه، وقوله لهم: (لو أن لي بكم قوة) .
ولما قالها قالوا له: إن ركنك لشديد.