(ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) :
ج ٣ · ص ٣٦٩
الله إلى أحدهم فأعرضوا عنه، ووعدهم بالعذاب، فخاف منهم وهرب فالتقمه الحوت كما قدمنا أنه مكث في جوفه أربعين يوما.
وقيل التقمه ضحى ولفظه عشية.
وفي يونس ست لغات: تثليث النون مع الياء والهمزة، والقراءة المشهورة
بضم الياء مع النون قال أبو حيان: وقرأ طلحة بن مصرف بكسر يونس
ويوسف، أراد أن يجعلهما عربيين مشتقين من أنس وأسف وهو شاذ.
(يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم) .
قد قدمنا أن الخطاب لبني إسرائيل قبل هذا الحرف.
فإن قلت: أي فائدة لخطاب المعاصرين بهذا، وتعبيره في سورة الأعراف
بالقتل؟
والجواب: لأنهم من ذريتهم وعلى دينهم ومتبعون لهم، وهم راضون بذلك، فعدد عليهم بما من على آبائهم وهم عالمون بذلك.
وورد في آية البقرة مضعفا، لأن المقصود فيها كما قدمنا تعديد وجوه الإنعام عليهم، وبيان المنة، ومقابلتهم لهذه النعمة بالكفر من الأمر الشنيع، ألا ترى أنه لما ذكر دعوة الناس عموما، وذكر مبدأهم دعا بني إسرائيل خصوصا.
وأيضا لما كان الذبح منبئ عن القتل وصفته، ولا يفهم من القتل غير إعدام الحياة بتناول من غير المقتول في الغالب عبر هنا بما يوفي المقصود من الإخبار بالقتل وصفته، مع إحراز الإيجاز، إذ لو ذكر القتل وأتبع بالصفة لما كان إيجازا، فعدل إلى ما يحصل منه المقصود مع إيجاز، فقال (يذبحون) .
وعبر في سورة الأعراف بالقتل، لأنه أوجز من لفظ (يذبحون) ، لأجل التضعيف، إذ لفظ يذبحون أثقل لتضعيفه.
وقد حصلت صفة الفعل في سورة البقرة.
(يهبط من خشية الله) :
صفة للحجر، وذلك أن الله تعالى جعل خوفه في المتحرك والساكن، فكل حجر يرمى من علو إلى سفل فمن خشية الله، ومنهم من يتفجر منه الأنهار، كما قال تعالى، هذا مع أنهم غير مخاطبين ولا مكلفين، وأنت يا محمدي مكلف مخاطب، وقد قسا قلبك، فهل هذا