(من يؤمن بالله يهد قلبه) :
ج ٣ · ص ٤٠٨
صدق، إن كان من النجوم رجوم للشياطين! فعمر فقأ عين الرئيس إبليس.
وشهب إيمانه توفيه فترميه فلا يسلك عمر فجا إلا هرب منه إبليس.
وإن فخرت باللوح المحفوظ فلوح الغيب يكتب بيد الخالق، كتب في
قلوبهم الإيمان.
وإن فخرت بسعة الكرسي فأين هو من سعة: وسعني قلب عبدي المؤمن.
وإن فخرت بنفخ إسرافيل للأرواح لإحياء الأجساد فأين أنت من نفخة
حييت بها القلوب إلى يوم التناد.
وإن فخرت بعلو من في العلو من الأملاك فقصيدة الاقتصاد أشهر من " قفا
نبك ".
هذا عزرائيل كان إمام المقربين فتنفس بنفس فسقي كأس أسف.
هاروت وماروت، استعير لهما شهرة الشهرة فجرى ما جرى، وعند جهينة الخبر اليقين، فكيف بمن عجنت بها طينة تركيبه، وعقل عقله بعقال الهدى!
وإن فخرت بالصافين المسبحين، فكم على أرض الدجا من أمة قائمة، كم في
رواشن الأسحار من سمار المستغفرين.
وإن فخرت بشفقة ميكائيل وحيائه، فكم حيى أحياء بشفقة أبي بكر
وأحبائه.
وإن فخرت بقوة جبريل وإقدامه فأينك من قوة عمر وإقدامه يوم قال:
والله لا يعبد الله سرا بعد اليوم، فسرى نحو الكعبة، فسري عن الإسلام غمة الغم.
وإن فخرت بنزول القطر لإحياء موات النبات، فأين أنت من سواكب
العبرات لإحياء القلوب الموات، فكم صدر شرح للإسلام، فهو أوسع من سدرة المنتهى.
وإن افتخرت بأن الجنة فيك فقد اشتاقت إلى تسليم سلمان إذا تمهد ملك