تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيهات — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٨٦ من ١٬٥٤٦.

تنبيهات

ج ١ · ص ١٨٧

والقيام والركوع والسجود على الصلاة وهو بعضها.

(هديا بالغ الكعبة) ، أي الحرم كله، بدليل أنه لا يذبح فيها.

الثالث: إطلاق اسم الكل على الجزء، نحو: (يجعلون أصابعهم في آذانهم)

، أي أناملهم، ونكتة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى إدخالها

على غير المعتاد، مبالغة من الفرار، فكأنهم جعلوا فيها الأصابع.

(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) ، أي وجوههم، لأنه لم ير جملتهم.

(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) .

أطلق الشهر، وهو اسم لثلاثين ليلة، وأراد جزءا منه، كذا أجاب به الإمام فخر الدين عن استشكال أن الجزء إنما يكون بعد تمام الشرط، والشرط أن يشهد الشهر، وهو اسم لكله حقيقة، فكأنه أمر بالصوم بعد مضي الشهر، وليس كذلك.

وقد فسره علي وابن عباس وابن عمر على أن المعنى من شهد أول الشهر فليصم جميعه، وإن سافر في أثنائه.

أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما، وهو أيضا من هذا النوع، ويصلح

أن يكون من نوع الحذف.

ألحق بهذين النوعين شيئان:

أحدهما: وصف البعض بصفة الكل، كقوله: (ناصية كاذبة خاطئة (16) .

والخطأ صفة الكل، وصف به الناصية.

وعكسه: كقوله: (إنا منكم وجلون) ، والوجل صفة القلب.

(ولملئت منهم رعبا) .

والرعب إنما يكون في القلب.

والثاني: إطلاق لفظ بعض مرادا به الكل، ذكره أبو عبيدة وخرج عليه

قوله: (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) ، أي كله.

(وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) .

الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)

ج ١ · ص ١٨٨

وتعقب بأنه لا يجب على النبي بيان ما اختلف فيه، بدليل الساعة والروح ونحوهما، وبأن موسى كان وعدهم بعذاب ذكره في الدنيا والآخرة، فقال: يصبكم بعذاب في الدنيا - وهو بعض الوعيد - من غير نفي عذاب الآخرة.

ذكره ثعلب.

قال الزركشي: ويحتمل أيضا أن يقال: إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه.

فكيف بعضه، ويؤيد ما قاله ثعلب قوله: (فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون (77) .

الرابع: إطلاق اسم الخاص على العام، نحو، (إنا رسول رب العالمين (16) .

الخامس: عكسه، نحو: (ويستغفرون لمن في الأرض) ، أي للمؤمنين، بدليل قوله: (ويستغفرون للذين آمنوا) .

السادس: إطلاق اسم الملزوم على اللازم.

السابع: عكسه، نحو: (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة) ، أي هل يفعل - أطلق اسم الاستطاعة على الفعل، لأنها لازمة له.

الثامن: إطلاق السبب على السبب، نحو: (وينزل لكم من السماء رزقا) .

(قد أنزلنا عليكم لباسا) ، أي مطرا يتسبب عنه الرزق واللباس.

(لا يجدون نكاحا) ، أي مؤونة من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه.

التاسع: عكسه، وهو نحو: (ما كانوا يستطيعون السمع) ، أي القبول والعمل به، لأنه متسبب عن السمع.

من ذلك نسبة الفعل إلى سبب السبب، كقوله: (فأخرجهما مما كانا فيه) .

(كما أخرج أبويكم من الجنة) ، فإن المخرج في الحقيقة هو الله، وسبب ذلك أكل الشجرة، وسبب الأكل وسوسة الشيطان.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م