الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
ج ١ · ص ١٩٥
ومنها: وضع النداء موضع التعجب، نحو: (يا حسرة على العباد) .
قال الفراء: معناه يا لها من حسرة.
وقال ابن خالويه: هذه من أصعب مسألة في القرآن، لأن الحسرة لا تنادى، وإنما ينادى الأشخاص، لأن فائدته التنبيه، ولكن المعنى على التعجب.
ومنها: وضع مجموع القلة موضع الكثرة، نحو: (وهم في الغرفات آمنون) .
وغرف الجنة لا تحصى.
(هم درجات عند الله) .
ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة.
(يتوفى الأنفس) ، (أياما معدودات) .
ونكتة التقليل في هذه الآية التسهيل على المكلفين.
وعكسه، نحو: (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) .
ومنها: تذكير المؤنث على تأويله بمذكر، نحو: (فمن جاءه موعظة من ربه) ، أي وعظ.
(وأحيينا به بلدة ميتا) ، على تأويل البلدة بالمكان.
(فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي) ، أى الشمس أو الطالع.
(إن رحمت الله قريب من المحسنين) .
قال الجوهري: ذكرت على معنى الاستحسان.
وقال الشريف المرتضى قوله: (ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) : إن الإشارة للرحمة، وإنما لم يقل " ولتلك " لأن تأنيثها غير حقيقي، ولأنه يجوز أن يكون في تأويل أن يرحم.
ومنها: تأنيث المذكر، نحو: (الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11) .
أنث الفردوس - وهو مذكر - حملا على معنى الجنة.
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ، أنث عشرا حيث حذف الهاء
مع إضافتها إلى الأمثال وواحدها مذكر، فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث، وهو ضمير الحسنات، فاكتسب منها التأنيث.
وقيل: هو من باب مراعاة المعنى، لأن الأمثال في المعنى مؤنثة، لأن مثل الحسنة حسنة، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها.
وسيأتي في آخر الكتاب في القواعد المهمة قاعدة في التذكير والتأنيث.