تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

ذكر أقسامه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٨٩ من ١٬٥٤٦.

ذكر أقسامه

ج ١ · ص ٢٩٠

قال: وهذا يحسن أن يسمى التفات الضمائر.

الخامس: يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو

الجمع إلى الخطاب الآخر، ذكره التنوخي وابن الأثير، وهو ستة أقسام أيضا:

مثاله من الواحد إلى الاثنين: (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض) .

وإلى الجمع: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) .

ومن الاثنين إلى الواحد: (فمن ربكما يا موسى) .

(فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) .

وإلى الجمع: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة) .

ومن الجمع إلى الواحد: (وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87) .

وإلى الاثنين: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا) ... إلى قوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) .

السادس: ويقرب منه أيضا - الالتفات من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى

آخر: مثاله من الماضي إلى المضارع: (أرسل الرياح فتثير سحابا) .

(خر من السماء فتخطفه الطي) .

(إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) .

وإلى الأمر: (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم)

(وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس) الحج: 130.

ومن المضارع إلى الماضي: (ويوم ينفخ في الصور ففزع) .

(ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم) .

قاعدة

ج ١ · ص ٢٩١

وإلى الأمر (قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون) .

ومن الأمر إلى الماضي: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا) .

وإلى المضارع: (وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون) .

وهو أن يذكر المتكم أسماء آباء المدوح مرتبة على حكم ترتيبها في الولادة.

قال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى - حكاية عن يوسف: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) - قال: وإنما لم يأت به

على الترتيب الألوف، فإن العادة الابتداء بالأب ثم بالجد ثم الجد الأعلى، لأنه لم يرد هنا مجرد ذكر الآباء، وإنما ذكرهم ليذكر ملتهم التي اتبعها، فبدأ بصاحب الملة، ثم بمن أخذها عنه أولا فأولا على الترتيب.

ومثله قول أولاد يعقوب: (نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) .

هو أن يكون الكلام لخلوه عن العقدة متحدرا كتحدر الماء المنسجم، ويكاد

لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة.

والقرآن كله كذلك.

قال أهل البديع: وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت فقراته موزونة بلا

قصد، لقوة انسجامه.

ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا، فمنه من بحر الطويل: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .

ومن المديد: (واصنع الفلك بأعيننا) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م