الوجه الخامس والعشرون من وجوه إعجازه (وقوع الكناية والتعريض)
ج ١ · ص ٣١١
وابتغاؤكم بالليل والنهار، لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء وقع مع إقامة اللف على الاتحاد.
ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، فالأول كقوله
تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) .
(ومكروا ومكر الله) .
فإطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه.
وكذا قوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ..
لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة.
(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) .
(اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) .
(فيسخرون منهم سخر الله منهم) .
(إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم) .
ومثال التقديري: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) .
فقوله: صبغة الله أي تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس.
والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة.
أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء، أو ما جرى مجراهما، كقوله:
إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر
ومنه في القرآن: (آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) .