تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الخامس والعشرون من وجوه إعجازه (وقوع الكناية والتعريض) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣١٠ من ١٬٥٤٦.

الوجه الخامس والعشرون من وجوه إعجازه (وقوع الكناية والتعريض)

ج ١ · ص ٣١١

وابتغاؤكم بالليل والنهار، لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء وقع مع إقامة اللف على الاتحاد.

ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، فالأول كقوله

تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) .

(ومكروا ومكر الله) .

فإطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه.

وكذا قوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ..

لأن الجزاء حق لا يوصف بأنه سيئة.

(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) .

(اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) .

(فيسخرون منهم سخر الله منهم) .

(إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم) .

ومثال التقديري: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) .

فقوله: صبغة الله أي تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس.

والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: إنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة.

أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء، أو ما جرى مجراهما، كقوله:

إذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر

ومنه في القرآن: (آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (175) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م