تذنيب
ج ١ · ص ٣١٢
أن يذكر المتكلم وصفا يزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده، وهي
ضربان:
مبالغة في الوصف، بأن يخرج إلى حد الاستحالة.
ومنه: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) .
و (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) .
ومبالغة في الصيغة، وصيغ المبالغة فعلان، كالرحمن.
وفعيل، كالرحيم.
وفعال، كالتواب والغفار والقهار.
وفعول، كغفور، وشكور، وودود.
وفعل، كحذر وأشر وفرح.
وفعال بالتخفيف، كعجاب، وبالتشديد ككلبار.
وفعل كلبد وكبر.
وفعلى كالعليا، والحسنى، والشورى، والسوأى
الأكثر على أن فعلان أبلغ من فعيل، ومن ثم قيل الرحمن أبلغ من الرحيم.
وفسره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن البناء تضاعف فيه الصفة.
وذهب ابن الأنباري إلى أن الرحيم أبلغ من الرحمن.
ورجحه ابن عسكر
بتقديم الرحمن عليه، وبأنه جيء به على صيغة الجمع، كعبيد، وهو أبلغ من صيغة التثنية.
وذهب قطرب إلى أنهما سواء.
فائدة
ذكر البرهان الرشيدي أن صفات الله تعالى التي على صفة المبالغة كلها مجاز.
لأنها موضوعة للمبالغة، ولا مبالغة فيها، لأن المبالغة أن يثبت للشيء أكثر مما
له، وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا تمكن المبالغة فيها.
وأيضا فالمبالغة تكون