تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه السادس والعشرون من وجوه إعجازه (إعجازه في آية وإطنابه في أخرى) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣١٥ من ١٬٥٤٦.

الوجه السادس والعشرون من وجوه إعجازه (إعجازه في آية وإطنابه في أخرى)

ج ١ · ص ٣١٦

مقابلة السنة بالنوم في الآية الأولى، فإنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة في آية، (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) .

وهذا مثال الثاني، فإنهما نقيضان.

ومثال الثالث مقابلة الشر بالرشد في قوله: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) .

فإنهما خلافان لا نقيضان، فإن نقيض الشر الخير، والرشد الغي.

براء مهملة وباء موحدة: أن يقول المتكلم قولا يتضمن الإنكار عليه، فإذا

حصل الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجوه يتخلص به، إما بتحريف

كلمة، أو تصحيفها، أو زيادة أو نقص.

قال ابن أبي الإصبع: ومنه قوله تعالى

حكاية عن أكبر أولاد يعقوب: (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) ، فإنه قرئ إن ابنك يسرق ولم يسرق، فأتى بالكلام

على الصحة بإبدال ضمة من فتحة وتشديد في الراء وكسرها.

قال ابن أبي الإصبع: هي أن.

يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور له بأوجز عبارة، وأعدل سبك، وأعذب ألفاظ، ومنه قوله تعالى: (قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) .

جمعت هذه القطعة - وهي بعض آية - ثلاث مراجعات فيها

معاني الكلام، من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، بالمنطوق والمفهوم.

قلت: أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب، والإثبات والنفي، والتأكيد والحذف، والبشارة والنذارة، والوعد والوعيد.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م