الوجه السادس والعشرون من وجوه إعجازه (إعجازه في آية وإطنابه في أخرى)
ج ١ · ص ٣١٦
مقابلة السنة بالنوم في الآية الأولى، فإنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة في آية، (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) .
وهذا مثال الثاني، فإنهما نقيضان.
ومثال الثالث مقابلة الشر بالرشد في قوله: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) .
فإنهما خلافان لا نقيضان، فإن نقيض الشر الخير، والرشد الغي.
براء مهملة وباء موحدة: أن يقول المتكلم قولا يتضمن الإنكار عليه، فإذا
حصل الإنكار استحضر بحذقه وجها من الوجوه يتخلص به، إما بتحريف
كلمة، أو تصحيفها، أو زيادة أو نقص.
قال ابن أبي الإصبع: ومنه قوله تعالى
حكاية عن أكبر أولاد يعقوب: (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) ، فإنه قرئ إن ابنك يسرق ولم يسرق، فأتى بالكلام
على الصحة بإبدال ضمة من فتحة وتشديد في الراء وكسرها.
قال ابن أبي الإصبع: هي أن.
يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور له بأوجز عبارة، وأعدل سبك، وأعذب ألفاظ، ومنه قوله تعالى: (قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) .
جمعت هذه القطعة - وهي بعض آية - ثلاث مراجعات فيها
معاني الكلام، من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، بالمنطوق والمفهوم.
قلت: أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب، والإثبات والنفي، والتأكيد والحذف، والبشارة والنذارة، والوعد والوعيد.