تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣١٩ من ١٬٥٤٦.

فصل

ج ١ · ص ٣٢٠

تقع بخلاف مخبره، وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا، كقوله: (والمطلقات يترتصن) ، ومعناه مشروعا لا محسوسا.

فإنا نجد مطلقات لا يتربصن، فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود

الحسي.

وكذا: (لا يمسه إلا المطهرون) ، أي لا يمسه أحد منهم شرعا، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع.

قال: وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء، فقالوا: إن الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قط، ولا يصح أن يوجد، فإنهما مختلفان حقيقة متباينان وضعا. انتهى.

من أقسامه على الأصح التعجب.

قال ابن فارس: وهو تفضيل لشيء على أضرابه.

وقال ابن الصائغ: استعظام صفة، خرج بها المتعجب منه عن نظائره.

وقال الزمخشري: معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن

التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.

وقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام، لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لم يعرف سببه، فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن.

قال: وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه.

والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا مجازا، قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل

" نعم " إلا في الجنس من أجل التفخيم، ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.

تم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه، وهي ما أفعل، وأفعل به، وصيغا

من غير لفظه، نحو (كبر) ، كقوله تعالى: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) .

(كبر مقتا عند الله) .

(كيف تكفرون بالله) .

ج ١ · ص ٣٢١

قال المحققون: إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب، كقوله تعالى:

(فما أصبرهم على النار) ، أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم.

وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب، لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو تعالى منزه

عن ذلك، ولهذا تعبر جماعة بالتعجيب بدله، أي أنه تعجيب من الله

للمخاطبين.

ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي منه تعالى، إنما هو بالنظر إلى ما

تفهمه العرب، أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم: عندكم هذا.

ولهذا قال سيبويه في قوله تعالى: (لعله يتذكر أو يخشى) .

المعنى اذهبا على رجائكما وطمعكما.

وفي قوله: (ويل للمطففين) .

(ويل يومئذ للمكذبين) .

لا نقول هذا دعاء، لأن الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنما تكلموا بكلامهم، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنونه، فكأنه قيل لهم: "ويل للمطففين "، أي هؤلاء ممن وجب هذا القول لهم، لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة، فقيل: هؤلاء ممن دخل في الهلكة.

من أقسام الخبر الوعد والوعيد، نحو: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) .

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227) .

وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء.

فرع

من أقسام الخبر النفي، بل هو شطر الكلام كله.

والفرق بينه وبين الجحد أن النافي إن كان صادقا سمي كلامه نفيا، ولا يسمى جحدا.

وإن كان كاذبا سمي نفيا وجحدا أيضا، فكل جحد نفي، وليس كل نفي جحدا.

ذكره أبو جعفر النحاس وابن الشجري وغيرهما.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م