تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع: - عطف البيان — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣٨٦ من ١٬٥٤٦.

النوع السابع: - عطف البيان

ج ١ · ص ٣٨٧

قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفا، ولفظه: لا يفقه

الرجل كل الفقه.

وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد.

وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة، وعدم الاقتصار

على التفسير الظاهر.

وقد أخرجه ابن عساكر من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة.

عن أبي الدرداء، قال: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها.

قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها، أهو أن يرى وجوها فيها بالإقدام عليه، قال: نعم، هو هذا.

وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب.

أنه أرسله إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة.

وفي وجه آخر قال له: يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله في بيوتنا نزل.

قال: صدقت، ولكن القرآن حمال في وجوه: تقول ويقولون، ولكن حاجهم بالسنن، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا، فاخرج إليهم فحاجهم بالسنن، فلم تبق بأيديهم حجة.

وقد من الله علينا في جلب بعض ألفاظ في هذا المعنى، وكان هو السبب في

هذا المبنى، فاشدد بكلتا يديك على هذا الكتاب المسمى بإعجاز القرآن ومعترك الأقران، مع أني - علم الله - لست من فرسان هذا الميدان، ولا من يجول في هذا الشأن، لكني تطفلت على المتقدمين، رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم، ويسعني من حسن التجاوز ما وسعهم، وأنا أرغب ممن وقع بيده هذا الكتاب أن يدعو للساعي له فيه، لأنه يجد فيه ما لا يجده في كثير من المطولين الصعاب، وكيف لا يذكره عند ربه وقد استخرجته له منهم سهل المرام، فخف عليه

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م