الانسجام
ج ٢ · ص ٤٠
هذه عبارة عن شدة كرب الموت
وسكراته، أي التفت ساقه إلى ساقه الآخر عند السباق.
وقيل مجاز، كقولك:
كشفت الحرب عن ساقها، إذا اشتدت.
وقيل معناه ماتت ساقه فلا تحمله.
وقيل التفت، أي لفها الكفن إذا كفن.
(انكدرت) ، أي تساقطت من مواضعها.
وقيل تغيرت.
والأول أرجح، لأنه موافق لقوله: (وإذا الكواكب انتثرت) .
(اتسق) القمر إذا تم وامتلأ ليلة أربع عشرة.
ووزن اتسق افتعل، وهو مشتق من الوسق.
ويقال: اتسق استوى.
(إرم) هي قبيلة عاد، سميت باسم أحد أجدادها، كما يقال هاشم لبني
هاشم.
وإعرابه بدل من عاد، أو عطف بيان.
وفائدته أن المراد عاد الأولى، فإن عادا الثانية لا يسمون بهذا الاسم.
وقيل إرم اسم مدينتهم، فهو على حذف مضاف، تقديره بعاد عاد إرم.
ويدل على هذا قراءة ابن الزبير بعاد إرم على
الإضافة من غير تنوين عاد، وامتنع إرم من الصرف على القولين للتعريف
والتأنيث.
(اقتحم العقبة) ، الاقتحام: الدخول بشدة ومشقة.
والعقبة عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة.
وجعلها عقبة استعارة من عقبة الجبل، لأنها
تصعد ويشق صعودها على النفوس.
وقيل هو جبل في جهنم له عقبة لا يجاوزها
إلا من عمل هذه الأعمال، ولا هنا تحضيض بمعنى هلا.
وقيل هي دعاء. وقيل: هي نافية.
واعترض على هذا القول بأن " لا " النافية إذا دخلت على الفعل
الماضي لزم تكرارها.
وأجاب الزمخشري: بأنها مكررة في المعنى، والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا
فك رقبة، ولا أطعم مسكينا.
(انبعث) يعني خرج إلى عقر الناقة بسرعة ونشاط.