الاستدراك والاستثناء
ج ٢ · ص ٤٨
واختلف في إذا هذه، فقيل إنها حرف، وعليه الأخفش، ورجحه ابن
مالك.
وقيل ظرف مكان، وعليه المبرد، ورجحه ابن عصفور.
وقيل ظرف زمان، وعليه الزجاج، ورجحه الزمخشري، وزعم أن عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة.
قال: التقدير: ثم إذا دعاكم ... فاجأتم الخروج في ذلك الوقت.
قال ابن هشام: ولا يعرف ذلك لغيره، وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر
المذكور أو المقدر.
قال: ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحا به.
الثاني: أن تكون لغير المفاجأة، والغالب أن تكون ظرفا للمستقبل تضمنت
معنى الشرط.
وتختص بالدخول على الجمل الفعلية، وتحتاج لجواب، وتقع في
الابتداء، عكس الفجائية، والفعل بعدها إما ظاهر، نحو: (إذا جاء نصر الله) .
وإما مقدر، نحو: (إذا السماء انشقت) .
وجوابها إما فعل، نحو: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق) .
أو جملة اسمية مقرونة بالفاء، نحو: (فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير (9) .
(فإذانفخ في الصور فلا أنساب بينهم) .
أو فعلية طلبية كذلك، نحو: (فسبح بحمد ربك) .
أو اسمية مقرونة بإذا المفاجأة، نحو: (إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم
تخرجون) .
(فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) .
وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه، أو لدلالة المقام، كما تقدم في أنواع
الحذف.
وقد تخرج إذا عن الظرفية، قال الأخفش - في قوله تعالى: (حتى إذا
جاءوها) .: إن إذا جر ب حتى.
وقال ابن جني في قوله: (إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) ، - فيمن نصب خافضة رافعة: إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر. والمنصوبان حالان.
وكذا جملة ليس ومعمولاها.
والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين، وهو وقت رج الأرض.