فصل
ج ٢ · ص ١٢٦
(تخرج الحي من الميت) ، أي الكافر من المؤمن
والمؤمن من الكافر.
وقيل: يعني الحيوان.
قال ابن مسعود: هي النطفة تخرج من الرجل ميتة وهو حي، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة.
وقال عكرمة: البيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة.
وعلى كل فالحياة والموت على هذا استعارة.
(تؤاخذنا) من المؤاخذة بالذنب، وقد كان يحق أن
يؤاخذ الله بالنسيان، وهو الذهول الغالب على الإنسان والخطأ غير العمد، لولا أن الله رفعه فلم يبق إلا محض التلفظ بالآية على وجه العبادة.
وأما الاعتقاد فهو عدم المؤاخذة، للحديث: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان.
(تحملنا ما لا طاقة لنا به) ، في هذا الدعاء دليل على جواز
تكليف ما لا يطاق، لأنه لا يدعى برفع ما لا يجوز أن يقع.
ثم إن الشرع رفع وقوعه.
وتحقيق ذلك أن ما لا يطاق أربعة أنواع: عقلي محض، كتكليف الإيمان لمن
علم الله أنه لا يؤمن، فهذا جائز ووقع باتفاق.
والثاني عادي كالطيران في الهواء.
والئالث عقلي وعادي كالجمع بين الضدين، فهذان وقع الخلاف في جواز
التكليف بهما، والاتفاق على عدم وقوعه.
والرابع تكليف ما يشق ويصعب، فهذا جائز اتفاقا.
وقد كلفه الله من تقدم من الأمم، ورفعه عن هذه الأمة المحمدية لحرمة نبيها عنده.
أي تهىء لهم المصاف لقتال
أعداء الله، وذلك يوم السبت في غزوة أحد.
وقيل: ذلك يوم الجمعة بعد الصلاة حين خرج من المدينة، وذلك ضعيف، لأنه لا يقال غدوة فما بعد الزوال إلا على وجه المجاز.
وقيل ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة حين شاور الناس،