تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(أزلفنا) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٦١١ من ١٬٥٤٦.

(أزلفنا)

ج ٢ · ص ٢٢٣

وهو منسوب إلى الظهر بتغيير النسب، وهذا من قول شعيب عليه السلام، لقومه حين قالوا له: (ولولا رهطك لرجمناك) - بالحجارة، أو بالسب.

فقال لهم: (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) ، على وجه التوبيخ لهم.

فإن قلت: إنما وقع كلامهم فيه وفي رهطه، وأنهم هم الأعزة دونه، فكيف

طابق جوابه كلامهم؟

فالجواب أن تهاونهم به - وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تهاونهم بالله.

أصلها الاعتقاد الراجح، كقوله: (إن ظنا أن يقيما حدود الله) .

وقد تستعمل في اليقين، كقوله: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) .

أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد، قال: كل ظن في القرآن يقين.

وهذا مشكل بكثير من الآيات لم يستعمل فيها بمعنى اليقين، كالآية الأولى.

وقال الزركشي في البرهان: الفرق بينهما في القرآن ضابطان:

أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين.

وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك.

والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو: (بل ظننتم أن لن

ينقلب الرسول والمؤمنون) .

وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين، كقوله: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) .

وظن أنه الفراق) .

وقرئ: وأيقن أنه الفراق.

والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد، فدخلت على اليقين.

والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك، ولهذا دخلت الأولى في العلم، نحو: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) .

(وعلم أن فيكم ضعفا) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م