أف
ج ٢ · ص ٢٧١
الإعياء والتعب.
وروي أن اليهود أتوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أخبرنا عما خلق الله في الأيام السبعة:
فقال - صلى الله عليه وسلم -: " خلق الله السماوات والأرض يوم الأحد، والجبال يوم الإثنين، والدواب يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والجنة والنار يوم الخميس، وآدم وحواء يوم الجمعة "، فقالوا: أصبت لو أتممت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " ما إتمامها، "
فقالوا: لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض استلقى على قفاه، ووضع
إحدى رجليه على الأخرى واستراح، وكان ذلك يوم السبت الذي اتخذناه عيدا واستراحة.
فاغتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غما شديدا، فأنزل الله: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) .
وإنما يلغب من يعمل بالآلات والجوارح، وإني أخلق الشيء إذا أردت وجوده، أقول له كن فيكون.
فظن اليهود أن السبت لهم يوم الراحة، فصار يوم المحنة، وظنوا أنه يوم
فرح، فصار يوم ترح، فقال عليه السلام: السبت لليهود، والجمعة لكم، فلا تخالفوا فيها أمر الله تعالى كما خالف اليهود والنصارى، فصار المخالفون منهم قردة.
إن اليهود لما خالفوا في يومهم مسخهم الله تعالى وغير شخصهم، والمؤمنون
إذ أطاعوا الله وأدوا صلاة الجمعة غيرت صورة ذنوبهم حسنات، كما قال تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) .
إن اليهود لم يمسخوا لصيد السمكة، بل لتركهم تعظيم أمر الله وارتكابهم لنهيه، ألا ترى أن آدم وحواء أكلا من شجرة الخلد فبدت لها سوءاتها.
والنحل أكل من ورق أشجار الجنة فصار في بطنه عسلا، لأن آدم أكل بغير إذن، والنحل أكل بإذن.