(أو)
ج ٢ · ص ٣١٧
(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية.
نزلت في الكفار الذين يريدون الدنيا ولا يريدون الآخرة، إذ هم لا يصدقون بها.
وقيل نزلت في أهل الربا من المؤمنين الذين يريدون بأعمالهم الدنيا حسبما ورد في الحديث: في الغازي والمنفق والمجاهد الذين أرادوا أن يقال ذلك لهم: أول من تسعر به النار.
والأول أوضح، لتقدم ذكر الكفار المناقضين للقرآن.
وإنما قصد بهذه الآية أولئك.
(ما كانوا يستطيعون السمع ... ) الآية.
ما نافية، والضمير للكفار.
والمعنى وصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون، كقوله: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) .
وقيل غير ذلك، وهو بعيد.
(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) : ظاهره الجهاد.
وقد يحمل على جميع وجوه البر، فمثل الله بهذه الآية أن الحسنة
بسبعمائة، كما جاء في الحديث: إن رجلا جاء بناقة فقال: هذه في سبيل الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة"
(وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) :
ذكر نوعين، وهما ما يفعله الإنسان تبرعا، وما يفعله بعد إلزامه لنفسه
بالنذر.
وفي قوله: (فإن الله يعلمه) وعد بالثواب.
وفي قوله: (وما للظالمين من أنصار) .
وعيد لمن يمنع الزكاة، أو ينفق لغير الله.
(وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) الآية: يعني منفعته لكم.
وقيل: إنه خبر عن الصحابة، أي أنهم لا ينفقون إلا ابتغاء وجه الله، ففيه
تزكية لهم، وشهادة بفضلهم.
وقيل: ما تنفقون نفقة تقبل منكم إلا ابتغاء وجه الله، ففي ذلك حض على
الإخلاص.