(تعضلوهن) :
ج ٢ · ص ٣٦٩
لجبريل: استغاث بك فرعون سبعين مرة فلم تغثه، وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته، وكذلك عاتب موسى لما استغاث به قارون فلم يغثه، فهنيئا لك يا محمدى في استغاثتك بمولاك إن رجعت إليه أفتراه لا يغيثك؟!! ، وهو يقول: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) .
الضمير يعود على فرعون لتقدم الذكر له.
فإن قيل: إن قوله: (وأضل فرعون قومه) ، يغني عن قوله:
(وما هدى) .
فالجواب أنه مبالغة وتأكيد.
وقال الزمخشري: إنه تهكم بفرعون في قوله: (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) .
(ما أعجلك عن قومك يا موسى) .
قصص هذه الآية أن الله لما أمر موسى أن يسير ببني إسرائيل إلى الطور تقدم وحده مبادرة إلى أمر الله وطلبا لرضاه، وأمر بني إسرائيل أن يسيروا بعده، واستخلف عليهم أخاه هارون، فأمرهم السامري حينئذ بعبادة العجل، فلما وصل موسى إلى الطور دون قومه قال الله له: (وما أعجلك) ، الآية، فهذا السؤال على وجه الإنكار لتقدمه على قومه.
وقيل: ليخبره بما صنعوا بعده من عبادة العجل، فاعتذر موسى بعذرين:
أحدهما: أن قومه على أثره، أي قريب منه، فلم يتقدم عليهم بكثير يوجب
العتاب.
والثاني: أنه إنما تقدم طلبا لرضاه، وغلبة المحبة، ولذلك لم يطق الصبر مع
قومه.
وهذا كان سبب مراجعته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال له: ارجع إلى ربك، واسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك.
ورحم الله القائل:
"لعلي أراهم أو أرى من يراهم "
(ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن) .
هذا خطاب موسى