(تثريب) ،
ج ٢ · ص ٣٧٥
ومن قال إن الشعائر مواضع الحج فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم، أي
آخر ذلك كله الطواف بالبيت، يعني طواف الإفاضة، إذ به يحل الحرم من
إحرامه.
(منسكا) ، أي موضعا للعبادة.
ويحتمل أن يكون اسم مصدر، بمعنى عبادة.
والمراد بذلك الذبائح، لقوله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ، بخلاف ما يفعل الكفار من الذبائح تقربا إلى الأصنام.
(من ينصره) : الضمير عائد على الله.
والمعنى إن الله ينصر من ينصر دينه وأولياءه، وهو وعد تضمن الحض على القتال.
(مشيد) : أي مبني بالشيد وهو الجص.
وقيل المشيد المرفوع البنيان، وكان هذا القصر بقية من بقايا ثمود.
المراد بهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، مكنهم الله في أرضه.
وقيل الصحابة. وقيل الخلفاء الأربعة، لأنهم الذين مكنوا في الأرض
بالخلافة، وفعلوا ما وصفهم الله به في الآية.
(من عاقب بمثل ما عوقب به) : قد قدمنا في آية النحل: أن هذا من معنى التجوز، ولكن وعد في هذه الآية بالنصر لمن بغي عليه.
فإن قلت: أي مناسبة لختم هذه الآية بالعفو والمغفرة؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعارا بأن العفو أفضل من المعاقبة.
كما قدمنا، فهو حض عليه.
والثاني: أن في ذكرهما إعلاما بعفو عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ
بالعفو الذي هو أولى.
(تخرق الأرض) :
ج ٢ · ص ٣٧٦
(ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم) :
يعني علما ضروريا، فنفى أولا البرهان النظري، وهو المراد بالسلطان، ثم العلم الضروري، وليس اللفظ بظاهر في هذا المعنى، بل الأحسن نفي العلم الضروري والنظري معا.
(مولاكم) ، أي وليكم وناصركم بدلالة ما بعد ذلك.
(مكين) : متمكن، والمراد به رحم المرأة.
(ما كنا عن الخلق غافلين) :
يحتمل أن يريد بالخلق المخلوقين، أو المصدر.
(ماء بقدر) : يعني المطر الذي ينزل من السماء، فتكون
منه العيون والأنهار.
وقيل يعني أنهارا، وهي النيل والفرات ودجلة وسيحان.
ولا دليل على هذا التخصيص.
ومعنى بقدر: بمقدار معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص عنه.
(ما هذا إلا بشر مثلكم) المؤمنون:
هذا الكلام من قوم نوح لما قال لهم: إني رسول الله إليكم - استبعدوا أن تكون النبوءة لبشر، وأثبتوا الربوبية لحجر.
(ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) .
أي بمثل ما دعوتم إليه من عبادة الله، وهذا يدل على أنه كان قبل نوح فترة طويلة بينه وبين إدريس عليهما السلام.
قال بعض النحاة: استكان مشتق من السكون ووزنه افتعلوا مطت فتحة الكاف فحدث عن مطها ألف، وذلك كالإشباع.
وقيل إنه من كان يكون فوزنه استفعلوا.
ومعنى الآية نفي التضرع والتذلل.
فإن قلت: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو ما يستكينون وما
يتضرعون، باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟