(تخرق الأرض) :
ج ٢ · ص ٣٧٧
فالجواب أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح
عليهم باب عذاب شديد، فنفى الاستكانة فيما مضى ونفي التضرع في الحال
والاستقبال.
ما زائدة، وقليلا: صفة لمصدر محذوف، تقديره شكرا قليلا تشكرون، وذكر السمع والأبصار والأفئدة وهي القلوب، لعظيم المنافع التي فيها، فيجب شكر خالقها، ومن شكره توحيده واتباع رسوله عليه السلام، ففي ذكرها تعديد نعمه.
أي قالت قريش مثل قول الأمم المتقدمة، ثم فسر قولهم بإنكارهم للبعث بقولهم: (لقد وعدنا نحن وآباؤنا) .
(من فيها) :
الضمير يعود على الأرض المتقدمة الذكر، وأمر الله في هذه الآية رسوله أن يوقفهم على أمور لا يمكنهم إلا الإقرار بها، وإذا أقروا بها لزمهم توحيد خالقها والإيمان بالدار الآخرة.
(ملكوت) :
مصدر في بنائه مبالغة، وقد قدمنا أنه الملك بلسان القبط.
دخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات.
وأما العبيد ففيهم ثلاثة أقوال: منعهم لرؤية سيدتهم، وهو قول
الشافعي.
والجواز، وهو قول ابن عباس وعائشة.
والجواز بشرط أن يكون العبد وغدا، وهو مذهب مالك.
(مثلا من الذين خلوا من قبلكم) :
يعني ضرب لكم الأمثال بمن كان قبلكم في تحريم الزنى، لأنه حرام في كل ملة، أو في براءة عائشة كما برأ يوسف ومريم.
الضمير عائد على نور مولانا جل جلاله.
(تذروه الرياح) ،
ج ٢ · ص ٣٧٨
والنور يطلق حقيقة على الضوء الذي يدرك بالأبصار، ومجازا على المعاني التي
تدرك بالقلوب، والله ليس كمثله شيء.
وقيل الضمير عائد على المؤمن.
وقيل على القرآن.
وهذه الأقوال كلها ضعيفة، لأنه لم يتقدم ما يعود عليه الضمير.
فإن قلت: كيف يصح أن يقال (الله نور السماوات والأرض) ، فأخبر أنه هو
النور، ثم أضاف النور إليه في قوله: (مثل نوره) ، والمضاف غير المضاف إليه؟
فالجواب أن ذلك يصح مع التأويل الذي قدمناه: أي الله منور السماوات
والأرض.
أو كما تقول: زيد كريم، ثم تقول يعيش الناس بكرمه، فإن كان
معنى نور السماوات والأرض النور المدرك بالأبصار فمعناه أن الله خلق النور
فيهما من الشمس والقمر والنجوم.
أو أنه خلقهما وأخرجهما من العدم إلى
الوجود، فإنما ظهرت به كما تظهر الأشياء بالضوء.
ومن هذا المعنى قرأ علي بن أبي طالب "نور السماوات والأرض" - بفتح النون والواو والراء مع تشديد الواو، أي جعل فيهما النور.
وإن أراد بالنور المدرك بالقلوب، فمعنى (نور السماوات
والأرض) : أي جاعل النور في قلوب أهل السماوات والأرض، ولذلك قال ابن عباس: معناه هادي أهل السماوات والأرض.
(من يطع الله ورسوله) الآية.
قال ابن عباس: معناه من يطع الله في فرائضه، ورسوله في سننه، ويخشى الله فيما مضى من ذنوبه، ويتقيه فيما يستقبل.
وسأل بعض الملوك عن آية كافية جامعة فذكرت له هذه الآية، وسمعها
بعض بطارقة الروم فأسلم، وقال: إنها جمعت كل ما في التوراة والإنجيل.
(ما ملكتم مفاتحه) :
يعني أن الله أباح للوكلاء والأجراء والعبيد الذين يمسكون خزائن الأموال.
وقيل المراد ما ملك الإنسان من خزائن نفسه، وهذا ضعيف.