تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(تنوء بالعصبة) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٧٧٤ من ١٬٥٤٦.

(تنوء بالعصبة) :

ج ٢ · ص ٣٨٦

ليخرجوا منها لقتله بالليل، فوقعت عليهم صخرة أهلكتهم، ثم هلك قومهم

بالصيحة، ولم يعلم بعضهم بهلاك بعض، ونجا صالح ومن آمن به.

فإن قلت: عذب الله من قتل الناقة ولم يعذب من قتل الحسين؟

فالجواب كانت الناقة سبب الفتنة لقوم صالح، لأنهم طلبوها، وعادة الله

سبحانه هلاكهم من طلب آية ولم يؤمن العذاب.

والحسين ولد من أرسل رحمة للعالمين، وفي ذلك الزمان كانت أبواب العذاب مفتوحة، وفي زمان الحسين مغلوقة، ألا ترى أن قوم صالح لم ينفعهم الندم على قتلها، وهذه الأمة مرحومة بمن هو رحمة للعالمين، اللهم كما أرسلته لنا رحمة، فرفعت به العذاب عن جميع الخلائق، لا تحرمنا منها، أقسمت عليك بجاهه عندك، فإنه قال: إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون صلاة وسلاما دائمين بدوامك باقيين ببقائك، لا منتهى لهما دون علمك، إنك على كل شيء قدير.

سبب نزول هذه الآية أن قريشا سألوه - صلى الله عليه وسلم - متى الساعة، فأخبره الله بعدم علمها، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله.

فإن قلت: قد أخبر بكثير من المغيبات، فوقعت على حسب ما أخبر به.

وذلك معدود في معجزاته؟

والجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - بين ذلك بقوله، إني لا أعلم الغيب إلا ما علمني الله، اقرؤوا إن شئتم: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول) .

فإن قلت: قد ظهر من أخبار الكهان والمنجمين ما وقع وصدقهم؟

والجواب أن إخبارهم بذلك عن ظن ضعيف، أو عن وهم، لا عن علم،

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م