تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

جعل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٨١٥ من ١٬٥٤٦.

جعل

ج ٢ · ص ٤٢٧

شركاءهم، فما على هذا موصولة.

أو ضل عنهم قولهم الذي كانوا يقولون من

الشرك، فما على هذا مصدرية.

(ما لهم من محيص) ، أي علموا أنهم لا مهرب لهم من

العذاب.

وقيل يوقف على (ظنوا) ، ويكون (ما لهم) استئنافا، وذلك ضعيف.

(ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) :

يعني أهل الأديان المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهم.

(من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) :

عبارة عن العمل لها، وكذلك حرث الدنيا، وهو مستعار من حرث الأرض، لأن الحارث يعمل وينتظر المنفعة بما عمل.

(ما قنطوا) ، أي يئسوا.

(من عفا وأصلح فأجره على الله) :

في هذه الآية إشارة إلى فعل الحسن بن علي حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه، ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم، ولهذا قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ".

وفيها دليل على أن العفو عن المظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر

في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: (ولمن انتصر) .

فإن قيل: كيف ذكر الانتصار في صفات المدح في قوله: (والذين إذا

أصابهم البغي هم ينتصرون) ، والمباح لا مدح فيه ولا ذم؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن المباح قد يمدح، لأنه قيام بحق لا بباطل.

(جعل)

ج ٢ · ص ٤٢٨

والثاني: أن مدح الانتصار لكونه كان بعد الظلم تحرزا ممن بدأ بالظلم، فكان

المدح إنما هو بترك الابتداء بالظلم.

والثالث: أنه إن كانت الإشارة بذلك إلى علي بن أبي طالب فانتصاره - صلى الله عليه وسلم - محمود، لأن قتال أهل البغي واجب، لقوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي) .

وقد سمى - صلى الله عليه وسلم - المقاتلين لعلي بالفئة الباغية، وقال لعمار تقتلك الفئة الباغية.

القصد بهذه الآية شئان:

أحدهما: تعداد النعمة عليه - صلى الله عليه وسلم -، بأن علمه الله ما لم يكن يعلم.

والآخر احتجاج على نبوءته، لكونه أتى بما لم يكن يعلمه ولا تعلمه من

أحد.

فإن قلت: أما عدم درايته للكتب فلا إشكال.

وأما الإيمان فلا إشكال أن الأنبياء مؤمنون بالله قبل مبعثهم، لكنه وقع الخلاف في نبينا، هل كان متدينا بشريعة من قبله أو بشريعته؟

والجواب الإيمان يحتوي على معارف كثيرة، وإنما كمل له معرفتها بعد

بعثه.

وقد كان مؤمنأ بالله قبل ذلك، فالإيمان هنا يعني به كمال المعرفة، وهي

التي حصلت له بالنبوة، ولهذا أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " كل يوم لا أزداد فيه علما لا بورك في صبيحة ذلك اليوم "، فكان - صلى الله عليه وسلم - يزداد كل يوم من المعارف ما لا يحصى ذكره.

وأما في الجنة، فلا تسأل عما تنكشف له من المعارف اللدنية

والأسرار الربانية، ويفيض منها على هذه الأمة المحمدية، لكل واحد منهم

نصيب بقدر ما اتبعه واقتدى به، فهم يزدادون معارف وجمالا وبهجة وسرورا، ما لا يحيط بها إلا واهبها، جعل الله لنا منها أوفر نصيب بجاه النبي الحبيب.

(مضى مثل الأولين) .

أي تقدم لك يا محمد كيف أهلكنا

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م