(جعل)
ج ٢ · ص ٤٣٠
الآيات هنا المعجزات، كقلب العصا حية، وإخراج اليد بيضاء.
وقيل البراهين والحجج العقلية، والأول أظهر.
ومعنى أكبر من أختها: أنها في غاية الكبر والظهور، ولم يرد تفضيلها على
غيرها من آياته، إنما المعنى أنك إذا نظرت وجدت كبيرة، وإذا نظرت غيرها
وجدت كبيرة، فهو كقول الشاعر:
" من تلق منهم تقل لقيت سيدهم "
هكذا قال الزمخشري.
ويحتمل عندي أن يريد: ما نريهم من آية إلا هي أكبر مما تقدمها، فالمراد
أكبر من أختها المتقدمة عليها.
(مهين) : المراد بذلك موسى، ووصفه فرعون بالضعيف الحقير.
في معناها قولان:
أحدهما: لو نشاء لجعلنا بدلا منكم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون فيها بني
آدم، فقوله: (منكم) متعلق ببدل المحذوف: أو ب (يخلفون) .
والآخر: لو نشاء لجعلنا منكم ملائكة، أي لولدنا منكم أولادا ملائكة
يخلفون أولادكم، فإنا قادرون على أن نخلف من أولاد الناس ملائكة، أفلا
تذكرون خلقنا عيسى من غير والد وأنتم مقرون به.
(ماكثون) : دائمون.
(من شهد بالحق وهم يعلمون) :
اختلف هل يعني بمن شهد بالحق الشافع أو المشفوع فيه، فإن أراد المشفوع فيه فالاستثناء منقطع.
والمعنى لا يملك المعبودون شفاعة، لكن من شهد بالحق وهو عالم به فهو الذي يشفع فيه.
ويحتمل على هذا أن يكون (من شهد) مفعولا بالشفاعة على إسقاط
حرف الجر، تقديره: الشفاعة فيمن شهد بالحق، وإن أراد بمن شهد بالحق الشافع
ج ٢ · ص ٤٣١
فيحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، وأن يكون متصلا، لأنها فيمن عبد عيسى والملائكة.
والمعنى على هذا لا يملك المعبودون شفاعة إلا من شهد منهم بالحق.
(مقام كريم) :
فيه قولان: المنابر، والمساكن الحسان.
(ما كانوا منظرين) ، أي مؤخرين.
(مولى عن مولى) :
المولى هنا يعلم الولي والقريب وغير ذلك من الموالي الذين تقدم ذكرهم.
(ما يهلكنا إلا الدهر) :
هؤلاء هم الدهرية، ومقصودهم إنكار الآخرة.
(من أضل) .
معناها لا أحد أضل ممن يدعو إلها لا يستجيب له وهي الأصنام، فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم، لأنها لا تسمعه.
البدع، والبديع من الأشياء: ما لم ير مثله، أي ما كنت أول رسول، ولا جئت بأمر لم يجئ به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به قبلي ناس كثيرون، فلأي شيء تنكرون ذلك.
فيها أربعة أقوال:
الأول: أنها في أمر الآخرة، وكان ذلك قبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة
والكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله.
والثاني: في أمر الدنيا، أي لا أدري بما يقضي الله علي وعليكم، فإن مقادير
الله مغيبة، وهذا هو الأظهر.
الثالث: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي، وما تلزمه
الشريعة.
الرابع: أن هذا كان في الهجرة، إذ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رأى في النوم أنه يهاجر إلى أرض نخل، فقلق المسلمون لتأخر ذلك، فنزلت هذه الآية.