تنبيهات
ج ١ · ص ٨٥
والحج، والنور، وتالياها، والأحزاب، وسبأ، والمؤمن، والشورى، والذاريات، والطور، والواقعة، والمجادلة، والمزمل، والمدثر، وكورت، والعصر.
وقسم فيه الناسخ فقط، وهو ستة: الفتح، والحشر، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، والأعلى.
وقسم فيه المنسوخ فقط، وهو الأربعون الباقية، كذا قال.
وفيه نظر يعرف مما يأتي.
الخامسة: قال مكي: الناسخ أقسام: فرض نسخ فرضا، ولا يجوز العمل
بالأول، كنسخ الحبس للزواني بالحد.
وفرض نسخ فرضا، ويجوز العمل بالأول كآية المصابرة.
وفرض نسخ ندبا، كالقتال، كان ندبا ثم صار فرضا.
وندب نسخ فرضا، كالقيام نسخ بالقراءة في قوله: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) .
السادسة: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب: أحدها ما نسخ تلاوته وحكمه معا، قالت عائشة: كان فما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي فما يقرأ من القرآن.
ورواه الشيخان.
وقد تكلموا في قولها: وهي مما يقرأ من القرآن، فإن ظاهره بقاء التلاوة، وليس كذلك.
وأجيب بأن المراد قارب الوفاة، وأن التلاوة نسخت أيضا، ولم يبلغ ذلك
كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوفي وبعض الناس يقرؤها.
قال أبو موسى الأشري: نزلت ثم رفعت.
وقال مكي: وهذا المثال فيه المنسوخ غير المتلو، والناسخ أيضا غير متلو، ولا أعلم له نظيرا.
الضرب الثاني: ما نسخ حكمه دون تلاوته، وهذا الضرب هو الذي فيه
ج ١ · ص ٨٦
الكتب المؤلفة، وهو على الحقيقة قليل جدا، وإن أكثر الناس من تعديد الآيات فيه، فإن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي ميز ذلك وأتقنه.
والذي أقوله: إن الذي أورده المكثرون أقسام:
قسم ليس من النسخ في شيء، ولا من التخصيص، ولا له علاقة بهما بوجه
من الوجوه، وذلك مثل قوله تعالى: (ومما رزقناهم ينفقون (3) .
(أنفقوا مما رزقناكم) .
ونحو ذلك، قالوا: إنه منسوخ بآية الزكاة، وليس كذلك، بل هو باق.
أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم
بالإنفاق، وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالإنفاق على الأهل وبالإنفاق في
الأمور المندوبة، كالإعانة والضيافة، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة.
والآية الثانية تصح كلها على الزكاة، وقد فسرت بذلك.
وكذا قوله: (أليس الله بأحكم الحاكمين (8.
قيل: إنها مما نسخ بآية السيف، وليس كذلك، لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا، لا يقبل هذا الكلام النسخ، وإن كان معناه الأمر بالتفويض وترك المعاقبة.
وقوله في البقرة: (وقولوا للناس حسنا) .
عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف.
وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني
إسرائيل من الميثاق، فهو خبر، فلا نسخ فيه.
فقس على ذلك.
وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ.
وقد اعتنى ابن العربي بتجريده، فأجاد، كقوله: (إن الإنسان لفي خسر.
إلا الذين آمنوا)
(والشعراء يتبعهم الغاوون (224) .
(إلا الذين آمنوا) . الشعراء: 224، 227.
(فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) .
وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية.
وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ،