(رب)
ج ٢ · ص ٥٠٢
التسبيح ثابت كان انتفاؤه محالا، والواقع أيضا أن النعمة ثابتة فانتفاؤها محال، ولما كان ملزوم الشرطين محالا لا جرم ترتب عليه محال، ونظروه بقوله تعالى: (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) ، أي لاستؤصلوا، (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) .
وهذه تقتضي عدم الهلاك، وإن أنزل الملك، ولما كان جعل الملك على الوجه الذي طلبوه رسولا محالا لما سبق في علمه لا جرم ترتب عليه المحال، والحق الواضح الذي لا تكلف فيه أن الآية الثانية إنما نفت النبذ المقيد بكونه مذموما، والنفي المقيد لا يستلزم نفي المطلق، فلا يلزم نفي النبذ على وجه الإكرام، وبه ينبغي الجواب عن آيتي الأنعام، فإن الإهلاك الذي كنى عنه بقضاء الأمر إنما رتب على إنزال الملك على صورته لا على صورة الرجل، واللبس عليهم، والذي يستلزم بقاءهم هو إنزاله على صفة الرجل، أو يقال نلبس عليهم الأمر، ثم نهلك.
(مغتسل) ، وغسول: الماء الذي يغتسل به، والموضع الذي
يغتسل فيه أيضا.
وروي أن أيوب ضرب الأرض مرتين فنبع له عينان، فاغتسل
من أحدهما، وشرب من الأخرى.
(مقتحم) : أي داخل في زحام وشدة، وهذا من كلام
خزنة النار، خاطبوا به رؤساة الكفار الذين دخلوا النار أولا، ثم دخل بعدهم أتباعهم، وهم الفوج المشار إليه.
وقيل هو من كلام أهل النار بعضهم لبعض.
والأول أظهر.
أي متنازعون متظالمون.
وقيل متشاحون.
وأصله من قولك: رجل شكس، إذا كان ضيق الصدر.
ومعنى ضرب هذا المثل بيان حال من يشرك بالله ومن يوحده، فشبه
الشرك بمملوك بين جماعة من الشركاء يتنازعون فيه، والملوك بينهم في أسوأ
حال، وشبه من يوحد الله كمملوك لرجل واحد.